كتاب موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
فَبينا هُوَ يمشي حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَةٌ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ يَمْشِي بَيْنَ الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلانِ فَنَادَاهُ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ أَلْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" فَنَظَرَ فَلَمَّا عَرَفَ الرَّجُلُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَرَمَى بِهِمَا قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ كُنْتُ أَكُونَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْجَنَائِزِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَقَابِرَ حَدَّثَتْهُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ حَدِيثٌ جَيِّدٌ وَرَجُلٌ ثِقَةٌ ثمَّ خلع نَعْلَيْه فَمشى بَين الْقُبُور.
36- بَاب مِنْهُ
791- أخبرنَا الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن شُعَيْب حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ زُبَيْدٍ الإِيَامِيِّ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَنَزَلَ بِنَا وَنحن قريب من ألف رَاكب فصلى رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أقبل علينا بِوَجْهِهِ وَعَيناهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَذْرِفَانِ فَقَامَ إِلَيْهِ عمر رَضِي الله عَنهُ فَفَدَاهُ بِالْأُمِّ وَالْأَب وَقَالَ مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنِّي اسْتَأْذَنت رَبِّي فِي الاسْتِغْفَارِ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَدَمَعَتْ عَيْني رَحْمَة لَهَا من النَّار" قلت فَذكر الحَدِيث وبقيته فِي الصَّحِيح.
792- أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى بْنِ مُجَاشِعٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ هَانِئٍ عَنْ مَسْرُوق عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ يَوْمًا فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا إِلَى الْمَقَابِرِ فَأَمَرَنَا فَجَلَسْنَا ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَبْرٍ مِنْهَا فَجَلَسَ إِلَيْهِ فَنَاجَاهُ طَوِيلا ثُمَّ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَاكِيًا فَبَكَيْنَا لِبُكَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَقْبَلَ علينا فَتَلقاهُ عمر فَقَالَ مَا الَّذِي أَبْكَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَدْ أَبْكَيْتَنَا وَأَفْزَعْتَنَا فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ ثُمَّ أَقْبَلَ علينا فَقَالَ أفزعكم بُكَائِي قُلْنَا نعم قَالَ: "إِنَّ الْقَبْرَ الَّذِي رَأَيْتُمُونِي أُنَاجِي قَبْرُ آمِنَةَ بنت وهب فَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي الاسْتِغْفَارَ لَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لِي فَنزلت {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ} فَأَخَذَنِي مَا يَأْخُذُ الْوَلَدُ لِلْوَالِدِ مِنَ الرِّقَةِ فَذَلِك الَّذِي أبكاني وَإِنِّي كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا فَإِنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وَتُرَغِّبُ فِي الآخِرَةِ".
الصفحة 201