كتاب مراتب الإجماع

وَاتَّفَقُوا ان من آمن بِاللَّه تَعَالَى وبرسوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَبِكُل مَا أَتَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّا نقل عَنهُ نقل الكافة أَو شكّ فِي التَّوْحِيد أَو فِي النُّبُوَّة أو فِي مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو فِي حرف مِمَّا أَتَى بِهِ عَلَيْهِ السَّلَام أَو فِي شَرِيعَة أَتَى بهَا عَلَيْهِ السَّلَام مِمَّا نقل عَنهُ نقل كَافَّة فان من جحد شَيْئا مِمَّا ذكرنَا أَو شكّ فِي شَيْء مِنْهُ وَمَات على ذَلِك فانه كَافِر مُشْرك مخلد فِي النَّار أبدا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد قد انتهينا حَيْثُ انْتهى بِنَا عون الله عز وَجل لنا وبلغنا حَيْثُ بلغنَا مَا وهبنا الله تَعَالَى من الْعلم وَللَّه الْحَمد وَالشُّكْر وَنحن نرغب مِمَّن قَرَأَ كتَابنَا هَذَا أَن يلْتَزم لنا شرطين
أَحدهمَا أَن لَا ينحلنا مَا لم نقل بكلفة مِنْهُ أَو تعمد وَذَلِكَ مثل ان يجدنا قُلْنَا فِي أَمر مَا قد وصفناه فَمن فعل ذَلِك فقد أصَاب فَظن أَن قَوْلنَا ان من خَالف ذَلِك فقد أَخطَأ وَمَا أشبه ذَلِك مِمَّا نذْكر الحكم فِيهِ فَيُوجب علينا ان من خَالف تِلْكَ الْجُمْلَة مَا وصفناها بِهِ فَلَيْسَ هَذَا قَوْلنَا لَكِن من خَالف تِلْكَ الْجُمْلَة مَوْقُوف على اخْتِلَاف النَّاس فِيهِ فَمن مصوب لَهُ وَمن مُخطئ لَهُ وإنما شرطنا ذكر الِاتِّفَاق لَا ذكر الِاخْتِلَاف وَلَعَلَّ الِاخْتِلَاف يكون أَزِيد من خَمْسمِائَة كتاب مثل هَذَا الْكتاب إذا تقصى
وَالثَّانِي أَن يتدبر جَمِيع ألفاظنا فِي هَذَا الْكتاب فانا لم نورد مِنْهُ لَفْظَة فِي ذكرنَا عقد الإجماع الا لِمَعْنى كَانَ يخْتل لَو لم تذكر تِلْكَ اللَّفْظَة فليتعقب هَذَا فانه ينْتَفع بِمثلِهِ مَنْفَعَة عَظِيمَة ويكتسب علما وشحذا لذهنه وتعلما لمعاني الألفاظ وَبِنَاء الْكَلَام على الْمعَانِي
وَرَأَيْت لبَعض من ينْسب نَفسه للامامة وَالْكَلَام فِي الدَّين وَنصب لذَلِك

الصفحة 177

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text