كتاب مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين

النيّة في الوضوء والغسل (¬1)
ذهب جماهير العلماء إلى إيجاب النيّة في الوضوء والغسل، ومن هؤلاء: الأئمة الثلاثة: الشافعي ومالك وأحمد، ومنهم: الليث وإسحق وابن المنذر، وداود الظاهري، وابن حزم، وأبو ثور (¬2)، وربيعة وغيرهم كثير (¬3).
ولكثرة القائلين بإيجاب النية في الوضوء ظنَّ بعض الفقهاء أنَّ الأمر مجمع عليه، وليس كذلك، بل الخلاف فيه مشهور معروف، وممن خالف في ذلك أبو حنيفة وأصحابه: أبو يوسف، ومحمد، وزفر، وخالف الثوري والأوزاعي، والحسن بن حي (¬4).
وحكى القرطبي أن كثيرا من الشافعية ذهبوا إلى هذا (¬5).
وهو قول شاذّ في مذهب الحنابلة (¬6).
وعند عامة الأحناف أن النية في الوضوء سنّة، إلا أن القدوري (¬7) منهم قال بأنّها مستحبة، وأنكر عليه ابن الهمام قوله، وقال: "لا سند للقدوري في الرواية ولا في
¬__________
(¬1) اعتمدت في هذه المسألة- كثيرا على ما كتبه ابن القيم في بدائع الفوائد، فقد أطال القول في هذه المسألة.
(¬2) هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان، البغدادي الفقيه، صاحب الشافعي، كان أحد أئمة الدنيا فقها وعلما وورعا. توفي عام (240 هـ).
راجع: (تهذيب التهذيب 1/ 188)، (الكاشف1/ 80)، طبقات الحفاظ (ص 223).
(¬3) بداية المجتهد (1/ 8)، المغني لابن قدامة (1/ 110)، المحلّى (1/ 74).
(¬4) العيني على البخاري (1/ 30).
(¬5) تفسير القرطبي (6/ 85).
(¬6) الإنصاف (1/ 142).
(¬7) هو أحمد بن محمد بن جعفر القدوري، فقيه حنفي ولد ومات في بغداد (362 - 428 هـ)، انتهت إليه رئاسة الحنفية في العراق، وصنّف المختصر المعروف باسمه (القدوري) في فقه الحنفية.
راجع: (وفيات الأعيان 1/ 78)، (الأعلام 1/ 206).

الصفحة 301