حكم النيّة في العبادات
(ركن، أم شرط)
مذهب الحنابلة أنَّ النيّة في العبادات شرط في صحتها، يقول المرداوي: "المذهب المجزوم به أن النيَّة شرط لطهارة الأحداث كلّها" (¬1)، وعبارة ابن قدامة في المغني قريبة من هذه، وصرّح صاحب التوضيح من الحنابلة بأنّ النيّة شرط من شرائط الصلاة (¬2).
ومذهب الأحناف كمذهب الحنابلة باستثناء الوضوء والغسل، فإنها سنّة فيهما عندهم، يقول ابن عابدين: "هي سنّة في الوضوء والغسل، وشرط في المقاصد في العبادات، كالصلاة والزكاة" (¬3). بل يرى الأحناف أنّها شرط في الوضوء والغسل، إذا قصد بهما التعبد، يقول ابن عابدين: "وهي شرط لكون الوضوء عبادة لا مفتاحا للصلاة" (¬4).
ويبدو أنَّ مذهب المالكية كمذهب الحنابلة والأحناف كما أشار لذلك ابن العربي (¬5).
واخلف علماء الشافعيّة -كما يقول النووي- في نيّة الصلاة: هل هي ركن أم شرط؟ الأكثرون هي فرض وركن من أركان الصلاة (¬6).
¬__________
(¬1) الأنصاف (1/ 142).
(¬2) المغني (1/ 110)، التوضيح (ص 27).
(¬3) حاشية ابن عابدين (1/ 80)، وراجع في هذا: بدائع الصنائع (2/ 161)، تحفة الفقهاء (1/ 17).
(¬4) حاشية ابن عابدين (1/ 79).
(¬5) أحكام القرآن (1/ 286).
(¬6) المجموع (3/ 243).