كتاب المغربية في شرح العقيدة القيروانية

السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ} [النمل: ٨٧]، وقال تعالى: {وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ} [الزمر: ٦٨].
واختُلِفَ في النَّفَخاتِ:
فقيل: إنَّها اثنتانِ.
وقيل: إنَّها ثلاثٌ.
وقيل: إنها أربَعٌ.
وقد بيَّنتُ ذلك في "الخُراسَانيَّة" (١).
* بعثُ الأجسادِ وجزاؤُها:
واللهُ يُعِيدُ أجسادَ الناسِ التي كانت في الدنيا، لا غيرَها، ويُحيِي العظامَ التي كانت في الدنيا، لا غيرَها؛ كما قال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [العنكبوت: ١٩]، وقال تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [الأعراف: ٢٩]، وقال تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَو حَدِيدًا (٥٠) أَو خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الإسراء: ٥٠ - ٥١]، ولكنَّ الله يزيدُ في أحجامِهم وحالِهم مِن جنسِ ما يزيدُهُ الله فيهم في الدنيا؛ فيَكْبَرُ الصغير، ويَهزَلُ العظيم، ويَسْمَنُ الضعيف، ويضعُفُ السمين، والزيادةُ فيهم لا تعني: أنَّ الأبدانَ ليستِ الأبدانَ، ولا أنَّ الجلودَ ليستِ الجلودَ، ولا أنَّ العِظامَ ليستِ العِظامَ.
وقد قال ابنُ أبي زيدٍ في عقيدتِهِ في "الجامع": "وَأَنَّ الَّتِي أَطَاعَتْ
---------------
(١) "الخراسانية" (ص ٤٤٤).

الصفحة 190