كتاب الدعاء للطبراني - نسخة مقابلة (اسم الجزء: 2)
761- حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْمَرِيُّ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا الْعَلاَءُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَهْدَى رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم إِلَى أَبِي بَكَارَةَ فَاسْتَصْغَرَهَا، ثُمَّ قَالَ لِي: انْطَلِقْ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَا بُنَيَّ, فَقُلْ: بِأَبِي أَنْتَ, إِنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ, فَإِنْ كَانَ عِنْدَكَ أَسَنُّ مِنْهَا, فَابْعَثْ بِهَا إِلَيْنَا، فَأَتَيْتُهُ بِهَا، فَقَالَ ابْنُ عَمِّي: وَجِّهْهَا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ, ثُمَّ أَتَيْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ, فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الْعِشَاءَ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ أَنْ تَبِيتَ عِنْدَ خَالَتِكَ اللَّيْلَةَ؟ قَدْ أَمْسَيْتَ, فَوَافَقْتُ لَيْلَتَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم, فَأَتَيْتُهَا, فَعَشَّتْنِي, وَوَطَّتْ لِي عَبَاءَةً بِأَرْبَعَةٍ, فَافْتَرَشْتُهَا،
فَقُلْتُ: لَأَعْلَمَنَّ مَا يَعْمَلُ النَّبِيُّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم اللَّيْلَةَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فَقَالَ: يَا مَيْمُونَةُ, فَقَالَتْ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: مَا أَتَاكِ ابْنُ أُخْتِكَ؟ قَالَتْ: بَلَى، هُوَ هَذَا، قَالَ: أَفَلاَ عَشَّيْتِيهِ إِنْ كَانَ عِنْدَكَ شَيْءٌ؟ قَالَتْ: قَدْ فَعَلْتُ، قَالَ: وَطَّيْتِ لَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، فَمَالَ إِلَى فِرَاشِهِ, فَلَمْ يَضْطَجِعْ عَلَيْهِ, وَاضْطَجَعَ دُونَهُ, وَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى الْفِرَاشِ، فَمَكَثَ سَاعَةً, ثُمَّ سَمِعْتُهُ قَدْ نَفَخَ فِي النَّوْمِ، فَقُلْتُ: نَامَ, وَلَيْسَ بِالْمُسْتَيْقِظِ، وَلَيْسَ بِقَائِمٍ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ قَامَ حِينَ قُلْتُ: ذَهَبَ الرُّبُعُ الأَوَّلُ مِنَ اللَّيْلِ، فَأَتَى سِوَاكًا لَهُ وَمِطْهَرَةً, فَاسْتَاكَ, حَتَّى سَمِعْتُ صَرِيرَ ثَنَايَاهُ تَحْتَ السِّوَاكِ، وَهُوَ يَتْلُو هَؤُلاَءِ الآيَاتِ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ},
ثُمَّ وَضَعَ السِّوَاكَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى قِرْبَةٍ لَهُ, فَحَلَّ شِنَاقَهَا, فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُومَ, فَأَصُبُّ عَلَيْهِ, فَخَشِيتُ أَنْ يَذَرَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِهِ، فَلَمَّا تَوَضَّأَ دَخَلَ مَسْجِدَهُ, فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِقْدَارَ خَمْسِينَ آيَةٍ, يُطِيلُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ, ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَكَانِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ, فَاضْطَجَعَ هَوِيًّا، فَنَفَخَ وَهُوَ نَائِمٌ، فَقُلْتُ: نَامَ، لَيْسَ بِقَائِمٍ اللَّيْلَةَ حَتَّى يُصْبِحَ، فَلَمَّا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ, أَوْ نِصْفُهُ, أَوْ قَدْرُ ذَلِكَ قَامَ، فَصَنَعَ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَهُ, فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى مَضْجَعِهِ, فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَنَفَخَ، فَقُلْتُ: ذَهَبَ النَّوْمُ, لَيْسَ بِقَائِمٍ حَتَّى يُصْبِحَ، ثُمَّ قَامَ حِينَ بَقِيَ سُدُسُ اللَّيْلِ, أَوْ أَقَلُّ، فَاسْتَاكَ, ثُمَّ تَوَضَّأَ،
ثُمَّ دَخَلَ مَسْجِدَهُ، فَكَبَّرَ, فَافْتَتَحَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَرَأَ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ, ثُمَّ قَامَ, فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ, وَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ثُمَّ قَنَتَ, ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ, فَلَمَّا فَرَغَ قَعَدَ, حَتَّى إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ قَالَ: يَا عَبْدَ اللهِ, قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: قُمْ، فَوَاللهِ مَا كُنْتَ بِنَائِمٍ, فَقُمْتُ فَتَوَضَّأْتُ, ثُمَّ صَلَّيْتُ خَلْفَهُ، فَقَرَأَ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَ: {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ، ثُمَّ قَامَ فِي الثَّانِيَةِ, فَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ, وَ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} فَلَمَّا سَلَّمَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِي نُورًا، وَفِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَمِنْ بَيْنِ يَدَيَّ نُورًا، وَمِنْ خَلْفِي نُورًا، وَعَنْ يَمِينِي نُورًا، وَعَنْ شِمَالِي نُورًا، وَمِنْ فَوْقِي نُورًا، وَمِنْ تَحْتِي نُورًا، وَأَعْظِمْ لِي نُورًا, يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ.
الصفحة 1151