كتاب الدعاء للطبراني - نسخة مقابلة (اسم الجزء: 3)

2180- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رَشَدِ بْنِ خُثَيْمٍ الْهِلاَلِيُّ، حَدَّثَنَا عَمِّي سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ, حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الْمُلاَئِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلى الله عَلَيه وَسَلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ, لَقَدْ أَتَيْنَاكَ وَمَا لَنَا بَعِيرٌ يَئِطُّ, وَلاَ صَبِيُّ يَصْطَبِحُ, وَأَنْشَدَهُ:
أَتَيْنَاكَ وَالْعَذْرَاءُ تَدْمَى لِبَانُهَا ... وَقَدْ شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبِيِّ عَنِ الطِّفْلِ
وَأَلْقَى بِكَفَّيْهِ الْفَتَى اسْتِكانَةً ... مِنَ الْجُوعِ ضَعْفًا مَا يَمُرُّ وَمَا يُحلِي
وَلاَ شَيْءَ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ عِنْدَنَا ... سِوَى الْحَنْظَلِ الْعَامِيِّ وَالْعِلْهِزِ الْفَشْلِ
وَلَيْسَ لَنَا إِلاَّ إِلَيْكَ فِرَارُنَا ... وَأَيْنَ فِرَارُ النَّاسِ إِلاَّ إِلَى الرُّسْلِ
فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم يَجُرُّ رِدَاءَهُ, حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ, ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ, فَقَالَ: اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا مَرِيًّا مَرِيعًا غَدَقًا طَبَقًا, عَاجِلاً غَيْرَ رَايِثٍ, نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ, تَمْلَأُ بِهِ الضَّرْعَ, وَتُنْبِتُ بِهِ الزَّرْعَ, وَتُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا, فَوَاللهِ مَا رَدَّ يَدَيْهِ إِلَى نَحْرِهِ, حَتَّى أَلْقَتِ السَّمَاءُ بَأَرْوَاقِهَا, وَجَاءَ أَهْلُ الْبِطَاحِ يَعُجُّونَ: يَا رَسُولَ اللهِ الْغَرَقَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم: حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا, فَانْجَابَ السَّحَابُ عَنِ السَّمَاءِ حَتَّى أَحْدَقَ بِالْمَدِينَةِ كَالإِكْلِيلِ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلى الله عَلَيه وَسَلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ, ثُمَّ قَالَ: لِلَّهِ أَبُو طَالِبٍ, لَوْ كَانَ حَيًّا قَرَّتْ عَيْنَاهُ، مَنْ يُنْشِدُنَا قَوْلَهُ؟ فَقَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ,

الصفحة 1775