على الزيادة، والأصل الأوّل" (¬١). والتبريك: هو الدعاء بالبركة (¬٢)، واليمن هو البركة.
"وقد تكرر ذكر اليُمْن في الحديث، وهو البركة، وضده الشُّوم. يقال: يُمِنَ فهو ميمون" (¬٣)، ومنه قول بعض العلماء في قوله تعالى: {نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ} [القصص: ٣٠]، وقوله: {وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ} [مريم: ٥٢] من اليمن وهو البركة؛ لأن تلك البلاد بارك الله فيها (¬٤).
والتبرُّك: تَفَعُّل، ويأتي التفعُّل بمعنى: (استَفْعَل) التي بمعنى الطلب، وعلى هذا فمعنى التبرك بالشيء هو: "طلب البركة والنماء، والخير والسعادة، والزيادة، بواسطة ذلك الشيء" (¬٥).
وقيل: البركة: النماء والزيادة؛ حسية كانت أو معنوية، وثبوت الخير الإلهي في الشيء ودوامه (¬٦).
ومعنى البركة الشرعي لا يخرج عن هذين المعنيين، الزيادة والنماء، والثبات والدوام، وبهذا فسَّر العلماء البركة في نصوص الشرع:
يقول الإمام ابن جرير في تفسير قوله تعالى: {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} [الأعراف: ١٣٧]: "أي: التي جعلنا فيها الخير ثابتًا دائمًا لأهلها" (¬٧).
ويقول القرطبي: "فالبركة: كثرة الخير" (¬٨).
---------------
(¬١) النهاية في غريب الحديث والأثر (١/ ١٢٠).
(¬٢) الصحاح (٤/ ١٥٧٤ - ١٥٧٥).
(¬٣) النهاية في غريب الحديث والأثر (٥/ ٣٠٢).
(¬٤) انظر: أضواء البيان (٣/ ٤٣٣)، وتيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان (ص ٤٩٦).
(¬٥) جهود علماء الحنفية (٣/ ١٥٧١).
(¬٦) انظر: الكليات للكفوي (ص ٢٤٨).
(¬٧) تفسير الطبري (٩/ ٤٣).
(¬٨) تفسير القرطبي (٤/ ١٣٩).