الثالث: استقبال محرم؛ كالتوجه إلى القبلة حال قضاء الحاجة (¬١) وكالتفل والتنخم تجاه القبلة (¬٢).
وأما إن كان التوجه والاستقبال إلى غير جهة القبلة فعلى قسمين:-
الأول: استقبال وتوجه شرعي، أمر به الشارع، أو دل عليه كاستقبال الخطيب للقوم (¬٣)، واستقبالهم له (¬٤)، وكاستقبال الإمام للناس بعد انتهاء الصلاة المكتوبة (¬٥)، وكاستقبال الناس بعضهم لبعض حال
---------------
(¬١) فعن أبي أيوب الأنصاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا". [أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصلاة، باب: قبلة أهل المدينة وأهل الشام. .. (١/ ١٥٤) رقم (٣٨٦)].
(¬٢) ثبت عن ابن عمر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "يبعث صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهي في وجهه"، ومن طريق حذيفة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من تفل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه". [رواهما ابن خزيمة في صحيحه (٢/ ٢٧٨)، رقم (١٣١٣)، و (١٣١٤)، وصححهما الألباني: انظر: السلسلة الصحيحة (١/ ٤٣٧ - ٤٣٨)].
(¬٣) استقبال الخطيب للمصلين يوم الجمعة هو السُّنَّة التي داوم عليها - صلى الله عليه وسلم - وصحابته من بعده، ولم يثبت عنه عليه السلام، ولا عن أحد من الصحابة أنه خطب الناس مستقبلًا للقبلة، فصار كالإجماع. قال ابن مفلح رحمه الله: "وهو كالإجماع قاله ابن المنذر". [المبدع (٢/ ١٦٢)]، بل قد عدَّ ابن الحاج في المدخل وقوف الإمام في الخطبة مستقبلًا القبلة للدعاء من البدع فقال: "ولا يقف مستقبل القبلة ويبسط يديه ليدعو إذ ذاك؛ لأن علماءنا -رحمة الله عليهم- قد عدوا ذلك من البدع". [المدخل لابن الحاج (٢/ ٢٦٧)].
(¬٤) يستحب استقبال المصلين للخطيب أثناء الخطبة، فقد ثبت استقبال الصحابة للنبي -صلى الله عليه وسلم-، فقد جاء عن مطيع الغزال عن أبيه عن جده قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صعد المنبر أقبلنا بوجوهنا إليه). [رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٤٩)، رقم (١٧٢٧)، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة (٥/ ١١٠)، وانظر: المغني لابن قدامة (٢/ ٧٥)].
(¬٥) ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث سمرة بن جندب قال: (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه). [صحيح البخاري، كتاب صفة الصلاة، باب: يستقبل الإمام الناس إذا سلم (١/ ٢٩٠)، رقم (٨٠٩)].