كتاب القواعد في توحيد العبادة (اسم الجزء: 2)

قلت -القائل الحموي-: وهذا حدّ مفيد.
وأورد البعض حدًّا زاد في حسنه على الحد، وهو أن التشبيه تشبيهان:
الأول منهما: تشبيه شيئين متفقين بأنفسهما كتشبيه الجوهر بالجوهر، مثل قولك: ماء النيل كماء الفرات، وتشبيه العرض بالعرض كقولك: حمرة الخد كحمرة الورد، وتشبيه الجسم بالجسم كقولك: الزبرجد مثل الزمرد.
والثاني: تشبيه شيئين مختلفين بالذات لجمعهما معنى واحدًا مشتركًا، كقولك: حاتم كالغمام، وعنترة كالضرغام (¬١).
وهذا التشبيه عند أهل الأدب والبيان له أغراض؛ فقد يقصد به المدح، أو الذم، وقد يقصد به الإيضاح والإبانة، وإزالة الغموض، وتجلية الأمور (¬٢).
ويظهر مما سبق أن التَّشْبِيه لَا يَسْتَلْزِمُ الْمُشَارَكَةَ بَيْن الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ فِي جَمِيعِ الْأَوْصَافِ بَلْ يَكْفِي حُصولُهُ فِي بَعْضِها دُونَ بَعْضٍ (¬٣).
والتشبيه في اصطلاح أهل السُّنَّة والجماعة هو تشبيه الخالق بالمخلوق، أو العكس لصفة جامعة بينهما؛ إما فى الذات، أو الصفات، أو الأفعال، أو الحقوق.
يقول الإمام ابن تيمية: "فإن التشبيه الذي يجب نفيه عن الرب تعالى: اتصافه بشيء من خصائص المخلوقين، كما أن المخلوق لا يتصف بشيء من خصائص الخالق، وإن يثبت للعبد شيء يماثل فيه الرب" (¬٤).
---------------
(¬١) خزانة الأدب وغاية الأرب للحموي (١/ ٣٨٤).
(¬٢) انظر: المثل السائر لابن الأثير (١/ ٣٨٠).
(¬٣) انظر: فتح الباري (١١/ ٣٧٣).
(¬٤) بيان تلبيس الجهمية (١/ ٥٨٨).

الصفحة 743