كتاب القواعد في توحيد العبادة (اسم الجزء: 1)

ومن معانيه في لغة العرب؛ البراءة، والنجاة والوقاية، والدفع والإعطاء، والرضا بالحكم، والدخول في دين الإسلام، والانقياد والإذعان وغيرها (¬١).
وأما معنى الإسلام في الشرع فيأتي على معانٍ عدة وباعتبارات وإطلاقات مختلفة؛ فهو باعتبار ما أنزله اللَّه على أنبيائه ورسله على معنيين:
الأول: بمعنى الدين المشترك والعقيدة الواحدة، التي جاء بها جميع الأنبياء والمرسلين من أولهم إلى آخرهم، يصدق اللاحق السابق، ويبشر السابق باللاحق.
الثاني: الرسالة الشاملة الكاملة، التي بعث بها خير الخلق وأفضل البشرية وأكرمها على اللَّه محمد بن عبد اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، وهي شريعة الإسلام التي ختمت بها جميع الرسالات.
قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله -: "وله معنيان: أحدهما: الدين المشترك، وهو عبادة اللَّه وحده لا شريك له الذي بعث به جميع الأنبياء، كما دلَّ على اتحاد دينهم نصوص الكتاب والسُّنَّة. الثاني: ما اختص به محمد -صلى الله عليه وسلم- من الدين والشرعة والمنهاج" (¬٢).
أما باعتبار ما يتضمنه الإسلام، فيأتي على معنيين:
أحدهما: بمعنى الاستسلام والانقياد في ظاهر القول والعمل.
الثاني: الاستسلام والانقياد في الظاهر والباطن.
يقول الإمام ابن تيمية -رحمه الله-: "وله مرتبتان: أحدهما: الظاهر من القول والعمل؛ وهي المباني الخمس. والثاني: أن يكون ذلك الظاهر
---------------
(¬١) انظر: معجم مقاييس اللغة (٣/ ٩٠)، الصحاح (٥/ ١٩٥٠ - ١٩٥٢)، لسان العرب (٦/ ٣٤٢ - ٣٥٠)، معجم الأفعال المتعدية بحرف (ص ١٦٠).
(¬٢) مجموع الفتاوى (٧/ ٦٣٥ - ٦٣٦).

الصفحة 77