كتاب القواعد في توحيد العبادة (اسم الجزء: 2)

واستدعاء مال، أو ما يؤدي إلى المال" (¬١).
وقال أيضًا في أنواع السؤال: "والسؤال على ضربين: طلب المقال وجوابه المقال، وطلب النوال وجوابه النوال، فعلى الأول: {أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ} [الأحقاف: ٣١]، وقال: {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ} [الأحقاف: ٣٢]، وعلى الثاني قوله: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا} [يونس: ٨٩]؛ أي: أعطيتما ما سألتما، والاستجابة قيل هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له" (¬٢) ..
أما الطلب فهو من الأصل الثلاثي (طلب)، يقال: طلبت الشيء أطلبه طلبًا، وهذا مطلبي، وهذه طلبتي، وهو أصل واحد يدل على ابتغاء الشيء، وطلبه طلبًا إذا هم بتحصيله، أو التمسه وأراده ورغب فيه، والطَّلَبُ مُحَاوَلَة وِجْدَانِ الشَّيءِ وأَخْذِه (¬٣).
قال الراغب: "الطلب الفحص عن وجود الشئ عينًا كان أو معنى، قال: {فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (٤١)} [الكهف: ٤١]، وقال: {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)} [الحج: ٧٣]، وأطلبت فلانًا إذا أسعفته لما طلب وأحوجته إلى الطلب" (¬٤).
وبذلك يظهر التقارب الشديد بين السؤال والطلب؛ ولذا كان استعمال أهل العلم لكلا اللفظين من باب استعمال الكلمات المترادفة في المعنى (¬٥)، مع وجود الفرق بينهما عند التدقيق.
---------------
(¬١) المفردات في غريب القرآن (ص ٢٥٠).
(¬٢) المصدر نفسه (ص ١٠٢).
(¬٣) انظر: معجم مقاييس اللغة (٣/ ٤١٧)، وتهذيب اللغة (٣/ ٢٣٧)، وتاج العروس (٣/ ٢٧٤)، والعين (٧/ ٤٣٠)، ومختار الصحاح (ص ١٦٦)، والمعجم الوسيط (٢/ ٥٦١)، والقاموس المحيط (ص ١٤٠).
(¬٤) المفردات في غريب القرآن (ص ٣٠٥ - ٣٠٦).
(¬٥) انظر: الضياء الشارق في رد شبهات الماذق المارق، لابن سحمان (ص ٤٥٢).

الصفحة 807