كتاب القواعد في توحيد العبادة (اسم الجزء: 2)

ويدعو خوفًا ورجاءً دعاء العبادة" (¬١).

* المسألة الرابعة * أقوال أهل العلم في تقرير معنى القاعدة
وفيما يأتي أذكر جملًا مما وقفت عليه من أقوالهم في تقرير معنى القاعدة:
يقول الإمام ابن تيمية: "لفظ الدعاء والدعوة في القرآن يتناول معنيين: دعاء العبادة، ودعاء المسألة ... ولفظ الصلاة في اللغة أصله الدعاء، وسميت الصلاة دعاء لتضمنها معنى الدعاء وهو العبادة والمسألة" (¬٢).
وقال أيضًا: "فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة، ويراد به مجموعهما، وهما متلازمان" (¬٣).
ويقول رحمه الله: "إذا عرف هذا فقوله تعالى: {ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً} [الأعراف: ٥٥]، يتناول نوعي الدعاء، لكنه ظاهر في دعاء المسألة، متضمن دعاء العبادة؛ ولهذا أمر بإخفائه وإسراره" (¬٤).
ويقول أيضًا بعد أن ذكر جملة من النصوص التي فيها الأمر بدعاء الله وحده والنهي عن دعاء غيره: "فإن الدعاء في هذه المواضع يراد به نفس اتخاذ المدعو ربًا وإلهًا بحيث يسأل ويعبد، وقد فصل معنى الدعاء بقوله: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)} [الفاتحة: ٥]، وقوله تعالى: {فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} [هود: ١٢٣]، وفي قوله: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (٨٨)} [هود: ٨٨]، ونحو ذلك من الآي؛ فهو يعبد من حيث هو إله، ويسأل من حيث هو رب، وإن كان كل عابد سائلًا وطالبًا، وكل سائل
---------------
(¬١) مجموع الفتاوى (١٥/ ١٠ - ١١).
(¬٢) المصدر نفسه (١٠/ ٢٣٧ - ٢٣٨).
(¬٣) المصدر نفسه (١٥/ ١٠).
(¬٤) المصدر نفسه (١٥/ ١٥).

الصفحة 893