كتاب القواعد في توحيد العبادة (اسم الجزء: 2)

من ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم- عن ابن عباس وعيهنما: أن رجلًا قال للنبي -صلى الله عليه وسلم-: ما شاء الله وشئت، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أجعلتني والله عدلًا بل ما شاء الله وحده" (¬١).
يقول الإمام ابن القيم مبينًا حرصه عليه السلام على أصحابه: "وذم الخطيب الذي قال: "من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن عصاهما فقد غوى" (¬٢)؛ سدًّا لذريعة التشريك في المعنى بالتشريك في اللفظ، وحسمًا لمادة الشرك حتى في اللفظ، ولهذا قال للذي قال له ما شاء الله وشئت: (أجعلتني لله ندًا)، فحسم مادة الشرك، وسد الذريعة إليه في اللفظ، كما سدّها في الفعل والقصد، فصلاة الله وسلامه عليه، وعلى آله أكمل صلاة وأتمها وأزكاها وأعمَّها" (¬٣).
ومن ذلك نهيه -صلى الله عليه وسلم- عن قول السيد عبدي وأَمَتي، وعن قول المملوك ربي؛ وذلك سدًّا لذريعة التشريك في المعنى.
فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُ قال: "لا يَقُلْ أَحَدُكُمْ أَطْعِمْ رَبَّكَ وَضِّئْ رَبَّكَ اسْقِ رَبَّكَ، ولْيَقُلْ سَيِّدي ومَوْلاي، ولا يَقُلْ أَحَدُكُمْ عَبْدِي أَمَتي ولْيَقُلْ فَتايَ وفَتَاتي وغُلامِي" (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢١٤)، برقم (١٨٣٩)، و (١/ ٢٨٣)، برقم (٢٥٦١)، و (١/ ٣٤٧)، وسنن النسائي الكبرى، كتاب: عمل اليوم والليلة، باب: النهي أن يقال: ما شاء الله وشاء فلان (٦/ ٢٤٥)، برقم (١٠٨٢٥)، ومصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٧٤)، برقم (٢٩٥٧٣)، والمعجم الكبير (١٢/ ٢٤٤)، برقم (١٣٠٠٦)، وحسّن إسناده العراقي. انظر: المغني عن حمل الأسفار (٢/ ٨٣٥)، حديث رقم (٣٠٦٦)، وكذا حسنه الشيخ الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (٣/ ٨٥)، حديث رقم (١٠٩٣).
(¬٢) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة (٢/ ٥٩٤)، برقم (٨٧٠)، وأبو داود في سننه (٤/ ٢٩٥)، برقم (٤٩٨١)، مصنف ابن أبي شيبة (٦/ ٧٤)، برقم (٢٩٥٧٤)، وابن حبان في صحيحه (٧/ ٣٧)، برقم (٢٧٩٨)، وانظر: خطبة الحاجة للشيخ الألباني (ص ١٥) وما بعدها.
(¬٣) إعلام الموقعين (٣/ ١٤٦).
(¬٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق وقوله =

الصفحة 978