منهم، ولا يقم على قبره، فقال: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} (¬1) وأخبر بهم حذيفة بن اليمان - رضي الله عنه - ليقي أصحابه من بعده شرهم، فكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يخشى على نفسه من ذلك، مات رجل من المنافقين فلم يصل عليه حذيفة - رضي الله عنه -، فقال له عمر - رضي الله عنه -: أمن القوم هو؟ ، قال: نعم، فقال له عمر: بالله منهم أنا؟ ، قال: لا، ولن أخبر به أحدا بعدك (¬2)،
وقال حذيفة - رضي الله عنه -: ما بقي من المنافقين إلا أربعة، أحدهم شيخ كبير، لا يجد برد الماء من الكبر (¬3)، والمنافقون فضحهم الله - عز وجل - في كتابه العزيز، تارة بأقوالهم، وأخرى بأفعالهم، وثالثة بصفاتهم:
ومثال الأقوال: قوله تعالى: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (¬4)، ومثال الأفعال: الشنيعة أن وقف على الثنية جماعة منهم تمالأؤا على أن يرجموا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأطلع الله سبحانه نبيه - صلى الله عليه وسلم - على أسرارهم، فانحدر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الثنية، وقال لصاحبيه: حذيفة وعمار: «هل تدرون ما أراد القوم؟ » قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أرادوا أن يرجموني في الثنية، فيطرحوني منها» فقالا: "أفلا تأمرنا يا رسول الله فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس؟ "، فقال: «أكره أن يتحدث الناس أن محمدا قد وضع يده في أصحابه (¬5) يقتلهم» ثم ذكر الحديث في دعائه إياهم، وأخباره إياهم بسرائرهم، واعتراف بعضهم وتوبتهم، وقبوله - صلى الله عليه وسلم - منهم، قال ابن إسحاق: وأمره أن يدعو حصين بن نمير، فقال له: «ويحك ما حملك على هذا؟ » قال: "حملني عليه أني ظننت أن الله لم يطلعك عليه، فأما إذا أطلعك الله عليه وعلمته، فإني أشهد اليوم أنك رسول الله، وأني لم أؤمن بك قط
¬_________
(¬1) الآية (84) من سورة التوبة.
(¬2) مصنف ابن أبي شيبة 8/ 637 ..
(¬3) عده من أصحابه بحسب الظاهر، ومعلوم أن المنافقين ليسوا من أصحابه على الحقيقة.
(¬4) الآية (8) من سورة المنافقون.
(¬5) السنن الكبير للبيهقي 8/ 198.