والأجر العظيم قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} (¬1)،
وهذه تحققت في جميع الصحابة - رضي الله عنهم - وأبو بكر - رضي الله عنه - هو أكمل الناس إيمانا بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بشهادة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قال: «لو وزن إيمان أبي بكر بإيمان أهل الأرض لرجح بهم» (¬2)، وكفى والله بها شهادة من عدل خبير بأبي بكر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونعود إلى الحديث السابق فنجد فيه إلماحة قوية تؤكد أن خلافة عمر - رضي الله عنه - بعد أبي بكر - رضي الله عنه -، وتشير إلى ما يكون في عهده من خير للإسلام والمسلمين، فطابق الخُبْرُ الخَبَر في هذا الأمر العظيم المعتبر، فُتحت الأمصار شرقا وغربا، ودوَّى صوت المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح في تلك الأمصار، ومن هنا اشتدت عداوة الحاقدين على عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كأبي لؤلؤة المجوسي لعنه الله، وأتباعه الذين لا زالت نار حقدهم تضطرم إلى اليوم.
أما قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشى فإنه من يعش منكم يرى اختلافا كثيرا وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة» (¬3)، ففيه إشارة إلى ما سيحدث من خلاف وفتن يشعلها أهل الكيد للإسلام، وأن ذلك سيحدث لا محالة، ولا يكون إلا بالإحداث فيما جاء به - صلى الله عليه وسلم -، وحذر من المحدثات في الدين لأنها أبواب الضلال.
موقف الصحابة من الخلافة الراشدة
لم يشك الصحابة - رضي الله عنهم - في أن مراتب الخلافة الراشدة، بعد النبوة على الولاء، روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنا نُخَيِّر بين الناس في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أبا بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا ينكره (¬4).
¬_________
(¬1) الآية (9) من سورة المائدة ..
(¬2) الإبانة الكبرى لابن بطة (3/ 183).
(¬3) الترمذي حديث (2891).
(¬4) السنة لابن أبي عاصم حديث (1193).