أعز الله به الإسلام، وقد كان قويا أمينا، لا تأخذه في الحق لومة لائم، كما قال عثمان وعلي رضي الله عنهما (¬1).
فكان من فضل الله على هذه الأمة أن استُخلف عليها بعد نبيها - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأمة أبو بكر - رضي الله عنه -، وكان من أبرز أعماله - رضي الله عنه - أربع ركائز قام عليها الإسلام بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
الركيزة الأولى:
قمعُ المرتدين من العرب، وإعادتهم إلى حضيرة الإسلام، وكانت للردة أسباب من أبرزها منع الزكاة الركن الرابع من أركان الإسلام، فالأركان الخمسة عند أبي بكر - رضي الله عنه - كل لا يتجزأ وهي كذلك عند المسلمين كافة، ولذلك قال أبوبكر - رضي الله عنه -: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فكان القضاء على المرتدين نصرا مؤزرا للإسلام والمسلمين.
الركيزة الثانية:
جمع القرآن فقد كان لحروب الردة أثر كبير على القراء من الصحابة، فقد استشهد في وقعة اليمامة عدد كبير منهم، وبذلك تنبه أبو بكر - رضي الله عنه - إلى خطورة ذهاب القرآن الذي لم يدون، وإنما كان محفوظا في صدور القراء، إلا ما كان في بعض اللِّخاف والعُسُب، فأمر - رضي الله عنه - بكتابة القرآن، وبدأ بعد معركة اليمامة التي وقعت في أواخر السنة الحادية عشرة، أو أوائل الثانية عشرة، وانتهى قبل وفاته - رضي الله عنه -، مستغرقا خمسة عشر شهرا، وتم ذلك جمعاً وكتابة قبل وفاته - رضي الله عنه - (¬2).
الركيزة الثالثة:
تسيير جيش أسامة، وعدم حل لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكانت خطوة مباركة في بدء الفتح الإسلامي.
الركيزة الرابعة:
عهدُ أبي بكر - رضي الله عنه - بالخلافة إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، ثاني الخلفاء الراشدين، وأول من لقّب بأمير المؤمنين، صحابي جليل، وشجاع حازم، صاحب
¬_________
(¬1) تاريخ الطبري وصلته 4/ 195، 200، 201.
(¬2) انظر: جمع القرآن الكريم حفظا وكتابة 1/ 39.