كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 16)

2/ 2693 - "عن ابن المسيب: أن عمرَ بن الخطابِ أخذ ساحرًا فدفنه إلى صدِره ثم تركه حتى مات".
عب (¬1).
¬__________
= رقم 18748 قال: أخبرنا عبد الرزاق، من ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: "سمعت بجالة التيمى قال: وجد عمر بن الخطاب مصحفا في حجر غلام في المسجد فيه: (النبى أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وهو أبوهم) فقال: احككها يا غلام، فقال، واللَّه لا أحكها وهى في مصحف أُبى بن كعب، فانطلق إلى أُبىّ، فقال له: إنى شغلنى القرآن وشغلك الصفق بالأسواق، إذ تعرض رداءك على عنقك بباب ابن العجماء، قال: ولم يكن عمر يريد أن يأخذ الجزية من المجوس، حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- أخذها من مجوس هجر، قال: وكتب عمر إلى جزء بن معاوية عم الأحنف بن قيس: أن اقتل كل ساحر، وفرق بين كل امرأة وحريمها في كتاب اللَّه، ولا يزمزمن، وذلك قبل أن يموت بسنة، قال: فأرسلنا فوجدنا ثلاث سواحر، فضربنا أعناقهن وجعلنا نسأل الرجل: من عندك؟ فيقول: أمه، أخته، ابنته، فيفرق بينهم. وصنع جزء طعاما كثيرا، وأعرض السيف في حجره وقال: لا يزمزمن أحد إلا ضربت عنقه، فألقوا أخلّة من فضة كانوا يأكلون بها حمل بغل ما سدهها، قال: وأما شأن أَبى بستان فإن النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لجندب: جندب وما جندب! يضرب ضربة يفرق بها بين الحق والباطل، فإذا أبو بستان يلعب في أسفل الحصين عند الوليد بن عقبة -وهو أمير الكوفة- والناس يحسبون أنه على سور القصر -يعنى وسط القصر- فقال جندب: ويلكم أيها الناس! أما يلعب بكم، واللَّه إنه لفى أسفل القصر، انما هو في أسفل القصر، ثم انطلق واشتمل على السيف، ثم ضربة، فمنهم من يقول: قتله، ومنهم من يقول: لم يقتله، وذهب عنه السحر، فقال أبو بستان: قد نفعنى اللَّه بضربتك، وسجنه الوليد بن عقبة وتنقص ابن أخيه أثية، وكان فارس العرب، حتى حمل على صاحب السجن فقتله، وأخرجه، فذلك قوله:
أفى مضرب السُّحَّار يسجن جندب ... ويقتل أصحاب النبى الأوائل
فإن يك ظنى بابن سلمى ورهطه ... وهو الحقُّ يطلق جندب أو يقاتل
فنال من عثمان في قصيدته هذه، فانطلق إلى أرض الروم، فلم يزل بها يقاتل حتى مات لعشر سنوات مضين من خلافة معاوية، وكان معاوية يقول: ما أحد بأعز علىّ من أثية، نفاه عثمان فلا أستطيع أؤمنه ولا أرده.
وقال محققه: قال عبد الرزاق: وأثية الذى قال الشعر وضرب أبا بستان الساحر.
(¬1) الأثر أخرجه المتقى الهندى في كنز العمال كتاب (السحر والعين والكهانة من قسم الأفعال) قتل الساحر، جـ 6 ص 750 رقم 17682 قال: عن ابن المسيب: "أن عمر بن الخطاب أخذ ساحرا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات" وعزاه إلى (عبد الرزاق).
والأثر أخرجه عبد الرزاق في مصنفه كتاب (اللقطة) باب: قتل الساحر، جـ 10 ص 184 رقم 18755 قال: أخبرنا عبد الرزاق، عن عبد الرحمن، عن المثنى، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب: "أن عمر بن الخطاب أخذ ساحرا فدفنه إلى صدره ثم تركه حتى مات".

الصفحة 235