كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 16)
2/ 2711 - "عن الشعبى أن الزّبِرقَان بن بدر أتى عمر بن الخطاب وكان سيد قومه، فقال يا أمير المؤمنين: إِنَّ جَرْوَلًا هجانى يوم الحُطيئة، فقال عمر: بم هجاك؟ فقال له:
دع المكارِمَ لا تَرحَلْ لبُغيتها ... واقعدْ فإنك أنتَ الطاعِمُ الكاسى
فقال عمر: ما أسمعُ هجاءً إنما هى معاتَبة، فقال الزبرقان: يا أمير المؤمنين والذى نفسى بيده ما هُجى أحدٌ بمثلِ ما هجيتُ به، فخذ لى ممن هجانى، فقال عمر: علىَّ بابن الفُريعة، يعنى حسانَ بن ثابتٍ، فلما أُتى به قال له: يا حسانُ: إِنَّ الزبرقانَ يزعُم أن جرولًا هجاه، فقال حسان: بم؟ قال بقوله:
دعِ المكارِمَ لا تَرحَلْ لبُغيتها ... واقعدْ فإنك أنتَ الطاعِمُ الكاسى
فقال حسان: ما هجاه يا أميرَ المؤمنين، قال: فماذا صنع به؟ قال: سَلحَ عليه، فقال عمر: علىَّ بجرولٍ، فلما جِئَ به قال له: يا عدُوَّ نفسه تَهجو المسلمين؟ ! فأمر به فسجنَ، فكتب إلى عمر من السجن: يا أمير المؤمنين:
ما تقولُ لأفراخٍ بذى مرخ ... حمر الحواصل لا ماءٌ ولا شجر
ألقيت كاسبَهم في قعرِ مظلمةٍ ... فامنُنْ عَلَىَّ هداكَ اللَّه يا عمرُ
أنت الإمامُ الذى من بعد صاحبه ... ألْقَتْ إليكَ مقاليد النهى البشر
ما آثروكَ بها أو قدَّموك لها ... لكن لأنفسهِم كانت بك الأثر
قال: وأُخبر عمرُ برقَّة حاله وقلة نصر قومه له، فدعاه فقال له: ويحك يا جرولُ لِمَ تَهجُو المسلمين؟ قال: لخصالٍ احتوتنى، إحداهن: إنما هى نملةٌ تدبُّ على لسانى،