كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 16)

2/ 2713 - "عن الزهرى أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: ما تقولون في الرجل لا يحضره أحيانا ذهنه ولا عقله ولا حفظه، وأحيانا يحضره ذهنه وعقله؟ قالوا: ما ندرى يا أمير المؤمنين، فقال عمر: إن للقلب طُخَاء كطخاء القمر، فإذا غشى ذلك القلب ذهب ذهنه وعقله وحفظه، فإذا تجلى عن قلبه أتاه ذهنه وعقله وحفظه".
ابن أَبى الدنيا في كتاب الأشراف (¬1).
2/ 2714 - "عن عروة بن رويم اللخمى قال: كتب عمر بن الخطاب إلى أَبى عبيدة ابن الجراح كتابا فقرأه على الناس بالجابية: من عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين إلى أَبى عبيدة ابن الجراح: سلام عليك، أما بعد: فإنه لم يقم أمر اللَّه في الناس إلا حصيف العقدة (*)، بعيد الغرة (* *) لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يحنق في الحق على جرته، ولا يخاف في اللَّه لومة لائم، والسلام عليك. قال: وكتب عمر إلى أَبى عبيدة: أما بعد فإنى كتبت إليك بكتاب لم آلُك ولا نفسى فيه خيرا؛ الزم خمس خلال يسلم لك دينك، وتحظى بأفضل حظك: إذا حضرك الخصمان فعليك بالبينات العدول، والأيمان القاطعة، ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئَ قلبه، وتعاهد الغريب؛ فإنه إذا طال حبسُه ترك حاجته وانصرف إلى أهله، وآو الذى أبطل حقه من لم يرفع به رأسا، واحرص على الصلح ما لم يتبين لك القضاءُ. والسلام عليك".
¬__________
(¬1) الأثر في كنز العمال كتاب (الإيمان) - الباب الثالث في لواحق كتاب الإيمان: فصل في القلب وتقلبه، جـ 1 ص 394، 395 رقم 1692 بلفظ: من مسند عمر -رضي اللَّه عنه- عن الزهرى أن عمر بن الخطاب قال لأصحابه: ما تقولون في الرجل لا يحضره أحيانا ذهنه ولا عقله ولا حفظه، وأحيانا يحضره ذهنه وعقله؟ قالوا: ما ندرى يا أمير المؤمنين، قال عمر: إن للقلب طخاء كطخاء القمر فإذا غشى ذلك القلب ذهب ذهنه وعقله وحفظه، فإذا انجلى عن قلبه أتاه عقله وذهنه وحفظه.
(وعزاه إلى ابن أَبى الدنيا في كتاب الأشراف).
وفى النهاية، جـ 3 ص 116، 117 مادة (طخا) فيه "إذا وجَدَ أحدكم طخاء على قلبه فليأكل السفرجل" الطخاء: ثقل وغشى، وأصل الطخاء والطخية: الظلمة والغيم.
(*) معنى (حصيف العقدة): أى المحكم العقل، النهاية، جـ 1 ص 396.
(* *) (بعيد الغرة): أى مَن بَعُد حفظه لغفلة المسلمين. النهاية، جـ 3 ص 355.

الصفحة 245