كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 16)
أبو عبيد، وابن زنجويه (¬1).
2/ 2779 - "عن عبد اللَّه بن قيس بن أَبى قيس قال: قدِم عمرُ الجابيةَ فأراد قسمةَ الأَرْضِ بين المسلمين، فقال له معاذ: وَاللَّه إِذَنْ لَيَكُوننَّ مَا تَكْرَهُ، إِنَّكَ إِنْ قَسَمْتهَا اليومَ صار الرِّيعُ العظيمُ في أيدى القوم (ثم) يَبيدُونَ فَيَصِيرُ ذَلِكَ إِلَى الرجلِ الواحدِ أو المرأةِ، ثم يأتى من بعدهم قومٌ يَسُدُّونَ مِنَ الإِسْلَامِ مَسَدًّا وَهُمْ لَا يَجِدُونَ شَيْئًا، فَانْظُر أَمْرًا (يَسَعُ) أوَّلهُمْ وآخِرَهُمْ، فصار عمرُ إلى قولِ معاذ".
أبو عبيد، والخرائطى في مكارم الأخلاق (¬2).
¬__________
(¬1) الأثر في كتاب (الأموال) لأبى عبيد، في باب: الجزية كيف تجبى وما يؤخذ به أهلها من الزى وختم الرقاب، ص 53 رقم 138 قال: حدثنا النضر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن خليفة بن قيس قال: قال عمر: "يا يرفأ اكتب إلى أهل الأمصار. . . " فذكره.
قال أبو عبيد: ومعنى الكستيج -بضم الكاف وسكون السين المهملة- خيط غليظ يشده الذمى فوق ثيابه دون الزنار، معرب كستى، والكستج: كالحزمة من الليف. اهـ.
وانظر في كنز العمال برقم 11495 فقد أورده بلفظه وعزوه.
(¬2) الأثر في كتاب الأموال لأبى عبيد (باب فتوح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها) ص 59 رقم 152 قال: حدثنا هشام بن عمار الدمشقى، عن يحيى بن حمزة قال: حدثنى تميم بن عطية العنسى قال: أخبرنى عبد اللَّه ابن قيس الهمدانى -شك أبو عبيد، قال: قدم عمر الجاببة. . . فذكره. ما عدا قول المصنف (فصار عمر إلى قول معاذ).
وفى رقم 153 قال هشام: وحدثنى الوليد بن مسلم، عن تميم بن عطية، عن عبد اللَّه بن أَبى قيس -أو: ابن قيس- أنه سمع عمر يكلم الناس في قسم الأرض، ثم ذكر كلام معاذ إياه، قال: فصعار عمر إلى قول معاذ. قال أبو عبيد: وقد تواترت الآثار في افتتاح الأرضين عنوة بهذين الحكمين، أما الأول منها فحكم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في خيبر، وذلك أنه جعلها غنيمة فخمسها وقسمها، وبهذا الرأى أشار بلال على عمر في بلاد الشام، وأشار به الزبير بن العوام على عمرو بن العاص في أرض مصر، وبهذا كان يأخذ مالك بن أَنس، كذلك يروى عنه.
وأما الحكم الآخر فحكم عمر في السواد وغيره، وذلك أنه جعله فيئا موقوفًا على المسلمين ما تناسلوا، ولم يخمسه ولم يقسمه، وهو الرأى الذى أشار به عليه على بن أَبى طالب -رضي اللَّه عنه- ومعاذ بن جبل -رحمه اللَّه-. قال أبو عبيد: وكلا الحكمين فيه قدوة ومتبع من الغنيمة والفئ إلا أن الذى اختاره من ذلك أن يكون النظر فيه إلى الإمام، وذلك أن الوجهين جميعا داخلان فيه، وليس فعل النبى -صلى اللَّه عليه وسلم- براد لفعل عمر؛ فقد اتبع =