كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 16)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
¬__________
= فأفزعه ذلك، فأرسل إليها عمر. فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم من مرعوشٍ بدرهمين، فإذا هى تستهل بذلك لا تكتمه، قال: وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أشيروا علىَّ؛ قال: وكان عثمان جالسًا فاضطجع، فقال على وعبد الرحمن بن عوف: قد وقع عليها الحد فقال: أشر على يا عثمان، فقال: قد أشار عليك أخواك، فقال: أشر علىَّ أنت. فقال: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه. وليس الحد إلا على من علمه. فقال: صدقت، والذى نفسى بيده ما الحد إلا على من علمه (فجلدها عمر مائة وكربها عام).
وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه، جـ 7 ص 403 في كتاب (النكاح) باب: لا حد إلا على من علمه، برقم 13644 قال: عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرنى هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب حدثه قال: توفى عبد الرحمن بن حاطب وأعتق من صلى من رقيقه وصام، وكانت له نوبية قد صلت وصامت وهى أعجمية لم تفقه، فلم يرع إلا حبلها، وكانت ثيبا، فذهب إلى عمر فزعا، فحدثه، فقال له عمر: لأنت الرجل لا يأتى بخير، فأفزعه ذلك، فأرسل إليها، فسألها فقال: حبلت؟ قالت: نعم، من مرعوش بدرهمين، وإذا هى تستهل بذلك، لا تكتمه، فصادف عنده عليا، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، فقال: أشيروا علىَّ، وكان عثمان جالسا فاضطجع، فقال علىٌّ وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد، فقال: أشر على يا عثمان! فقال: قد أشار عليك أخواك، فقال: أشر على أنت؟ قال عثمان: أراها تستهل به كأنها لا تعلمه، وليس الحد إلا [على] من علمه، فأمر بها فجلدت مائة، ثم كربها، ثم قال: صدقت، والذى نفسى بيده ما الحد إلا على من علم.
والأثر في السنن الكبرى للبيهقى، جـ 8 ص 238 في كتاب (الحدود) باب: ما جاء في درء الحدود بالشبهات، قال: (أخبرنا) أبو بكر أحمد بن الحسن القاضى، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعى، أنبأ مسلم بن خالد، عن ابن جريج، عن هشام بن عروة، عن أبيه أن يحيى بن حاطب حدثه قال: توفى حاطب فأعتق من صلى من رقيقه وصام وكانت له أمة نوبية قد صلت وصامت وهى أعجمية لم تفقه، فلم ترعه إلا بحبلها وكانت ثيبا، فذهب إلى عمر -رضي اللَّه عنه- فحدثه، فقال: لأنت الرجل لا تأتى بخير، فأفزعه ذلك، فأرسل إليها عمر -رضي اللَّه عنه-، فقال: أحبلت؟ فقالت: نعم، من مرعوش بدرهمين، فإذا هى تستهل بذلك لا تكتمه: قال: وصادف عليا وعثمان وعبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه عنهما- فقال: أشيروا علىَّ، فكان عثمان -رضي اللَّه عنه- جالسا فاضطجع فقال على وعبد الرحمن: قد وقع عليها الحد، فقال: أشر على يا عثمان؟ فقال: قد أشار عليك أخواك، قال: أشر على أنت، قال: أراها تستهل به، كأنها لا تعلمه، وليس الحد إلا على من علمه، فجلدها عمر -رضي اللَّه عنه- مائة وغربها عاما (قال الشيخ رحمه اللَّه): كان حدها الرجم فكأنه -رضي اللَّه عنه- درأ عنها حدها للشبهة بالجهالة، وجلدها وعذبها تعزيرا. واللَّه أعلم.