كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

وَأَجْرُ الْغَازِي" – [كما خرجه] أبو داود عن ابن عمر – فهو محمول على الإعانة على الحرب تدفع إليه، ونفقةٍ تصرف إليه.
قال ابن الصباغ: فإن قيل: قد أجزتم أن يدفع السلطان الجعل ليغزو، قلنا: الغزاة علىضربين: منهم من حقه الفيء، وهو من فضل الله-تعالى-[لا أنه] عوض عن جهاده، بل يقع جهاده عنه لا عن غيره، ومنهم [من] حقه في الصدقات يعطي إذا نشط ليغزو معونة له، ويقع غزوه عن نفسه.
وكذا لا يجوز للإمام أن يستأجر للجهاد من ذكرناه من سهم المصالح على الأصح؛ لما ذكرناه، وعن الصيدلاني وطوائف من الأئمة كما حكاه [الإمام] في موضع آخر جوازه.
ولو قهر الإمام جماعة من المسلمين وأكرههم على الخروج والجهاد، لم يستحقوا الأجرة كما أطلقه الأصحاب، [وقد] وافق على هذا الصيدلاني وغيره، كما حكاه الإمام واستعجب منه، وفي "التهذيب": أنه إن تعين الجهاد عليهم فالأمر كذلك، وألا فلهم الأجرة من حين أخرجهم إلى أن يحضروا الوقعة.
قلت: ولهذا الاختلاف شبيه، وهو ما إذا مات الأجير على الحج قبل الإحرام، وبعد قطع المسافة إلى الميقات، فالمنصوص – وهو الصحيح-: أنه لا يستحق شيئاً من الأجرة؛ لأن المقصود لم يحصل منه شيء، وعند الإصطخري حكيناه عن النص في مسالة الحج، مع ملاحظة أن الحر إذا حبسن لا يستحق شيئاً من الأجرة كما هو الأصح، وبه قال الجمهور كما تقدم، وما صار إليه البغوي مأخذه مذهب الصيرفي والإصطخري، أو أن الحر إذا حبس يستحق

الصفحة 374