كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الأجرة، كما هو مذهب ابن أبي هريرة.
وقد قال الرافعي: إن تفصيل صاحب "التهذيب" حسن فليحمل عليه ما أطلقه الجمهور، والله أعلم.
ولو أراد الإمام أن يستأجر كافراً، فسنذكر حكمه، وإن أراد أن يستأجر عبدا مسلماً، وقلنا: لا يجوز إجارة الحر المسلم له – ففي جوازه وجهان، قال الإمام: خرجهما الحذاق على أنه إذا وطئ الكفار طَرَفاً من بلاد الإسلام، هل يتعين الجهاد على العبيد؟ إن قلنا: نعم، فهم من أهل فرض الجهاد، فإذا وقفوا في الصف وقع عنهم؛ فيكون استئجارهم كاستئجار الأحرار، وإلا فيجوز كأهل الذمة، وقد أجراهما البغوي في استئجار غير الإمام لهم.
قلت: وهذا الخلاف يظهر أنه مختص بحالة استقلال الأحرار بدفع من قصدهم من العدو؛ لأن الأصل المبني عليه الخلاف في صحة استئجار العبيد، وهو أن العبيد هل يتعين عليهم الجهاد إذا طرق العدو بلادهم، أم لا؟ محل الخلاف فيه إذا كان في الأحرار كفاية ويحصل بقتال العبيد قوة، كما حكيناه من قبل عن رواية الإمام، أما إذا لم تحصل الكفاية إلا بالعبيد، فقد حكينا عنه الجزم بتعين القتال عليهم، وأن به نتبين أن العبد من أهل القتال، وقضية البناء: ألا يجوز الاستئجار في مثل هذه الحالة جزماً.
ثم من هاهنا يؤخذ الخلاف الذي أشرت [إليه] من قبل في أن من حضر الصف، وكانت الكفاية تحصل بنم تصدى لقتالهم، هل يتعين [عليه] القتال أيضاً أم لا؟ لأن الإمام جعل حضور الصف بمنزلة طروق العدو بلاد الإسلام، وقد تقدم أن العدو إذا طرق بلاد الإسلام وخرج له من تلك الجهة من يقوم بكفايته هل يتعين على الباقين القتال؟ فيه وجهان، أصحهما: نعم، وهو الذي حكينا عن الماوردي الجزم به، وبهذا يستقيم التعليل الذي ذكرناه في امتناع جهاد أحد عن أحد.

الصفحة 375