كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

وقد أطلق ابن يونس جواز استنابة المشرك والعبد في القتال؛ لأنه لا يتعين عليهما الجهاد بالحضور، والله أعلم.
قال: ويكره أن يغزو أحد إلا بإذن الإمام، أي: أو الأمير المنصوب من جهته؛ لأنه على حسب الحاجة، والإمام ونائبه أعرف بها، وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفس، وهو جائز في الجهاد.
وفي "المرشد": أنه إذا جاهد بغير إذن الإمام لم يجز.
قال: ويتعاهد الإمام الخيل والرجال، فما لا يصلح منها للحرب، منع من دخول دار الحرب؛ لأنه تغرير من غير فائدة، وقد يكون في ذلك ضرر على المسلمين، واستدل الجيلي على ذلك بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعاهدهم وينظر في خيولهم وأحوالهم، وكان يستصحب من يصلح، ويترك من لا يصلح.
قال: ولا يأذن لمخذل، ولا لمن يرجف بالمسلمين.
المخذل: هو المفشل عن القتال؛ بأن يقول: فالعدو كثرة ولهم شوكة، ونحن فينا قلة، أو يقول: خيول المشركين فيها قوة، وخيولنا فيها ضعف، وهذا وقت شديد الحر، ونخشى التلف إن خرجنا فيه، ونحو ذلك.
والمُرْجِف: من يشيع أقوالاً تدل على ظهور العدو أو الخوف منهم، مثل أن يقول: السرية التي بعثها الإمام قد أخذت، والجيش الذي بعده قد هلكوا، وللمشركين كمين في مكان كذا وكذا، ونخاف أن يهجم علينا، وما أشبه ذلك.
والأصل في منعهم قوله تعالى: {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً} أي: بإيقاع الاختلاف بينكم، وبإسراع تفريق جمعكم، {وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ} أي: الهزيمة أو التكذيب بوعد الرسول صلى الله عليه وسلم من قبل، {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} أي: من يستمع كلامهم ويطيعهم، أو: فيكم عيون مثلكم ينقلون أخباركم إليهم، {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 95].
ومن جهة المعنى: أن المقصود من الانتفاع بهم معدوم، والمخوف من الضرر بهم موجود.

الصفحة 376