وإذا منع هؤلاء؛ فمنع من دل على عورات المسلمين، وإرشاد العدو إلى أسباب الظفر، وتحذيرهم من وقوع الضرر – أولى، كما نص عليه الشافعي، رضي الله عنه. ومن هذا حالُه، قال القاضي أبو الطيب والمصنف وغيرهما: إنه يعزر على ذلك إذا لم يكن من ذوي الهيئات، ولا يوجب ذلك قتله، وكذا إن كان يؤوي جواسيسهم، ويشهد لذلك حديث حاطب بن أبي بلتعة الثابت في "الصحيح".
فإن قيل: قد كان يخرج معه – عليه السلام –أمثال هؤلاء من المنافقين، روي أن عبد الله بن أبيِّ ابن سلول كان يقول يوم الخندق: "ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا"، ويوم بدر: "لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل"، ويوم أحد: "لو أطاعونا ما قتلوا"، فهلا وجب والاقتداء به؟
قيل: لا لأن الله – تعالى – خص رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمرين عدما فيمن بعده من الولاة: كون جبريل – عليه السلام – كان يخبره بما يقوله المنافقون، فكانوا لا يلتفتون إلى قولهم، ولا يكسر ذلك قلوبهم، ويدل عليه حديث حاطب، وكون أصحابه لا يخذلونه، ويبذلون أنفسهم دونه.
وعلى هذا: من دخل من هؤلاء في الجند أخرج، ولا يسهم له ولا يرضخ، ولو قتل كافراً لم يستحق سلبه.
وعن رواية القاضي الروياني وجهان:
أحدهما: أن ذلك فيما إذا نهاه الإمام ولم ينته، أما إذا لم ينهه فيسهم له [كغيره].
والثاني: أنه يرضخ له.
ولا يلتحق الفاسق بالمخذل، وفي "الرافعي" في قسم الغنائم وجه: أنه لا يسهم له؛ لأنه لا يؤمن منه الغدر والتخذيل.