قال: ولا يستعين بمشرك؛ لقوله تعالى: {وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً} [الكهف: 51]، وقوله تعالى: {لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} [المائدة: 51]، وما روى جرير بن عبد الله عن أبيه [عن جده]، قال: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزَاةٍ، فَأَتَيْنُهُ [أَنَا] وَرَجُلٌ آخَرُ قَبْلَ أَنْ نسلم، [فَقُلْنَا:] إِنَّا نَسْتَحِي أَنْ [يَشْهَدَ قَومُنَا] مَشْهَداً [لاَ نَشْهَدُهُ]، فَقَالَ: "أَسْلِمَا"، قُلْنَا: لاَ، فَقَالَ: "إِنَّا لا نَسْتَعِينُ بِالْمشْرِكينَ"، فأسلمنا وخرجنا معه، وكنا ذلك في بدر.
قال: إلا أن يكون في المسلمين قلة، أي: بحيث تمس الحاجة إلى الاستعانة بهم؛ كما قاله البندنيجي وغيره، والذي يستعين به حسن الرأي في المسلمين، أي: فيجوز حينئذ؛ لظن تحصيل المقصود منهم، ولأن رسول الله صلى الله عليه وسلم استعان بعد بدر بيهود بني قينقاع، فغزوا معه، وشهد معه صفوان بن أمية حنينا بعد الفتح، وهو يومئذ مشرك، وكان حسن الرأي في الإسلام، وقد استعار منه رسول الله صلى الله عليه وسلم سبعين درعا عام الفتح، فقال: أغصب يا محمد؟ فقال: "لاَ، بَلْ عَاريةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ"، واستصحبه معه في غزوة هوازن، فسمع صفوان رجلا يقول: غلبت