كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

هوازن وقتل محمد، فقال: بفيك الحجر، لرب من قريش أحب، أو قال: خير من رب من هوازن. وأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ مائة ناقة، فقال: هذا عطاء من لا يخشى الفقر.
وهذان الشرطان اقتصر على اعتبارهما ابن الصباغ والقاضي أبو الطيب – في هذا الباب- والبندنيجي، وزاد في "الحاوي" في هذا الباب عليهما ثالثا، وهو: أن يكون اعتقاده مخالفاً لمعتقد المشركين كاليهود والنصارى وعبدة الأوثان، فإن وافقهم لم يجز.
وفي "تعليق" القاضي الحسين: اشتراط علم الإمام بأن من يستعين به إذا انضم إلى طائفة الحرب يقوي على دفعهم، فأما إذا علم أنه لا يقاومهم إذا صاروا [حزبا] واحداً، فليس له أن يستعين بهم على قتالهم، ولم يشترط – وراء ذلك – شيئاً آخر، وعلى ذلك جرى الفوراني والإمام، وكذا القاضي أبو الطيب في كتاب أهل البغي؛ تمسكا بقول الشافعي – رضي الله عنه -: ولا بأس إذا كان حكم الإسلام الظاهر أن يستعان بالمشركين على قتال المشركين. وهذا الشرط منافٍ للشرط الأول؛ لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة إحدى الفئتين إلى الاستعانة بالأخرى؛ فكيف يقدرون على مقاوتمهما إذا التأمتا؟! فلا يظن أنه يجعل شرطا رابعا إذا انضم إلى غيره.
والذي اعتبره البغوي شرطان:
أحدهما: ما ذكرناه عن القاضي.
والثاني: حسن الرأي في المسلمين.
وعليهما اقتصر الماوردي في كتاب قتال أهل البغي.
ثم في هذه الحالة يستحب للإمام أن يستأجرهم مدة معلومة، كما دل [عليه] ظاهر نص الشافعي - رضي الله عنه –لأن ذلك أحقر لهم وأصغر، ولا يجعلون كالمسلمين فيرضخ لهم؛ لأن لهم [في ذلك تشريفاً وتعظيماً]، وتنعقد المعاملة إجارة، وإن كانت الأعمال مجهولة والمدة غير مضبوطة؛ لأن

الصفحة 379