ذلك من عموم المصالح والمقاصد المرعية، ومقصود هذه الإجارة لا يقع إلا على الجهاد، ولا يتأتى فيها الإعلام، ولأن المعاملات التي تجري بين المسلمين والكفار يحتمل فيها الجهالة، ودليله مسألة العلج- كما سيأتي- وهذا ما مال إليه الجمهور.
وحكى ابن الصباغ في كتاب الفيء أنه: يجوز أن يستأجرهم، ولا يبين المدة.
وحكى الإمام أن آخرين قالوا: هذه جعالة؛ لأجل الجهالة، ثم قال: وهذا لا وجه له؛ لأنها لو كانت جعالة لتمكن المجعول له من الترك بعد الوقوف في الصف، وهذا لو جوزناه لأفضى إلى ضرر عظيم لا سبيل إلى احتماله.
قال الفوراني: ثم المال الذي يستأجر منه مال الرضخ؛ فيكون فيه ثلاثة أقوال، كما سيأتي. وعلى ذلك جرى القاضي أبوا لطيب، إلا أنه جعل بدل القول بأنها من أربعة أخماس الغنيمة: من أربعة أخماس الفيء، وفي "الشامل" في قسم الغنائم: أنها من أصل الغنيمة، كالمؤنة، ونص الشافعي - رضي الله عنه - دال على أنه من سهم المصالح؛ لأنه قال: يستأجر من مال لا مالك له بعينه، وهو سهم النبي صلى الله عليه وسلم. وعلى ذلك اقتصر الماوردي، وقال: إنه يعطي من سهم المصالح الحاصل [قبل القسمة؛ لان الأجرة تستحق بالعقد الواقع] قبلها، وهل يجوز أن يعطي من أربعة أخماس الفيء؟ فيه قولان؛ بناء على الخلاف في مصرفها، فإن قيل: إنه للجيش خاصة، لم يجز دفع الأجرة منه، وإن قيل: إنه للمصالح العامة، دفعت منها.
ويجوز أن تزيد الأجرة على سهم الراجل والفارس على الأصح في "الحاوي"، وقال أبو علي بن أبي هريرة: لا يجوز أن تبلغ سهم الراجل.
قال الماوردي: وهو غلط؛ لأن عقد الإجارة معهم قبل المغنم، وسهام الغانمين تستحق من بعد؛ فهي مجهولة؛ فلم يصح أن تعتبر في عقد تقدمها.
وفي "التهذيب" في قسم الغنائم وجه: أنه يجوز أن تبلغ سهم راجل، ولا يبلغ بها سهم فارس، وفي "الشامل" في قسم الغنائم: أنه يعطي ما يكون رصخا من