الغنيمة، وما زاد من سهم [المصالح]، يعني: أن الأجرة إذا زادت على سهم الراجل أعطي من الغنيمة ما دون السهم، ويعطي الباقي من سهم المصالح.
ثم إذا صحت الإجارة وشهدوا الوقعة أخذوا بالقتال جبرا، وإن لم يجبر المسلم عليه إلا عند ظهور العدو واستيلائه، قال الماوردي: والفرق أن القتال هو المستأجر عليه، فوجب استيفاؤه جبرا؛ لأنه متعين على الأجر، وقتال المسلم في حق نفسه على وجه الكفاية غير متعين، فلم يجبر عليه، فإن قاتلوا استحقوا الأجرة، وإن لم يقاتلوا، أطلق في "الشامل" في كتاب: قسم الفيء في استحقاقهم الأجرة إذا حضروا الصف وجهين.
وقال في "الحاوي": إن كان عدم قتالهم لانهزام العدو، استحقوا؛ لأنهم [قد] بذلوا أنفسهم، فصاروا كمن أجر نفسه للخدمة فلم يستخدم.
قلت: وقضية التوجيه المذكور: أن يطرد في هذه الصورة الخلاف الذي ذكرته في إجارة الحر للخدمة وغيرها.
وإن لم يقاتلوا مع الحاجة إلى قتالهم، ردوا من الأجرة بالقسط، وفيما تقسط عليه الأجرة وجهان:
أحدهما: على القتال، وعلى المسافة من بلد الإجارة إلى موضع الوقعة من دار الحرب.
والثاني: على القتال ومسافة مسيره في بلاد الحرب إلى موضع الوقعة؛ لأن مسيره في دار الإسلام سبب يتوصل به إلى العمل، ومسيره في دار الحرب شروع في العمل؛ لأن كل موضع من دار الحرب محل لقتال أهله.
قال الماوردي: وهما ينبنيان على الخلاف في مسافة الحج هل تتقسط عليها الأجرة أم لا.
ولو صالح الإمام أهل الثغر الذين استأجر للغزو لأجلهم، فإن [كان] الصلح بعد دخوله بهم [دار الحرب – لم يسترجع منهم شيء من الأجرة، وإن