كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

كان قبل مسيره بهم من دار الإسلام استرجع جميع الأجرة، وإن كان بعد مسيره بهم] من دار الإسلام وقبل دخوله بهم دار الحرب، ففي استحقاقهم من الأجرة بقدر المسافة وجهان مأخذهما ما تقدم.
ولو لم يستأجرهم لكن جعل لهم جعالة وسماها – صح أيضاً، ودفع القدر المجعول من مال المصالح المأخوذ من هذا المغنم؛ لأن الجعالة تستحق بعد العمل، فوجبت من المال الحاصل بعده.
ولو قال لهم: أنا أرضيكم، أو: أعطيكم ما تستغنون به، قال الرافعي: استحقوا أجرة المثل، وقال القاضي الحسين فيما إذا قال: [أعطيك شيئاً]-: إنه يستحق جعلا، ولو لم يجعل لهم شيئاً بعد الاستعانة بهم استحقوا الرضخ؛ كما سنذكره.
فرع: إذا أكره الإمام أهل الذمة على الخروج، وحملهم على القتال معه –استحقوا أجرة المثل من وقت الخروج إلى وقت التخلية، كذا حكاه القاضي الحسين عن النص، وأنه لا يضمن أجرة مثلهم بعد التخلية إلى العود إلى وطنه، وعلى ذلك جرى الإمام، وهذا بخالف العبد يضمن أجرة مثله إذا أكرهه على الخروج إلى أن يعود إلى يد سيده، وهذا ما أورده في "التهذيب".
وقال الرافعي: يشبه أن ينبني في العبيد على الوجهين السابقين إن جعلناهم من أهل فرض الجهاد، فليكونوا كالأحرار، ولو لم يقاتلوا أهل الذمة مع حضورهم مكرهين ففي استحقاقهم أجرة القتال وجهان، أصحهما في "الرافعي": المنع، وعلى هذا: إن لم يكونوا في حبس لم يستحقوا شيئاً عن الوقوف للقتال، وإن كانوا محبوسين ففي استحقاق أجرة مثل الوقوف وجهان، وأما أجرة مثل الذهاب فقد جزم الإمام بوجوبها.
فرع: هل يجوز للآحاد استئجار الذمي على الجهاد؟ فيه وجهان –حكاهما

الصفحة 382