الإمام في كتاب قسم الفيء – مبنيان على جواز استئجارهم على الأذان، والذي حكاه في كتاب الصداق عن الأصحاب: أنه لا يجوز، ثم قال: وهذا فيه احتمال عندنا؛ تخريجاً على استئجار المسلم المسلم على الأذان، [ولا فقه] في انفصال أحد البابين عن الآخر؛ ولأجل [ذلك] حكى الغزالي والوجهين كما في استئجار الأذان، قال الرافعي: وأصحهما: المنع، وإن كان الأصح في الأذان الجواز؛ لأن الجهاد أعظم وقعاً، ويقع بإقامته وتأخيره مصالح يحتاج فيها إلى نظر كامل، مع كون أهل الذمة مخالفين للدين، وقد يخونون في الجيش إذا حضروا؛ ففوض أمرهم إلى الإمام.
قال: ويبدأ بقتال من يليه من الكفار لقوله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ} [التوبة:123]، ووجه المصلحة في ذلك ظاهر.
قال: ويبدأ بالأهم فالأهم؛ لأنه أصلح للمسلمين والإسلام، وهذا ذكره جريا على المعتاد والغالب، فإن لم يكن ثم خوف مِمَّن يليه من الكفار، واقتضت المصلحة تجهيز الجند إلى الأبعدين؛ ليغتالهم – فعل الإمام ذلك، بعد أني فعل ما يأمن به الأقرب من مهادنة وأن يجعل بإزائه من يرده إن قصد.
وقد غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا، وخلف بني قريظة وهم على باب المدينة، بعد أن وادعهم.
ولو استوى الخوف من القربى والبعدي، فإن كانتا في جهة واحدة بدأ بالقربى، [وإن كانتا في جهتين ولم يمكن تفريق الجيش عليهما بدأ بالقربى]، وإن أمكن تفريقه عليهما قاتلهما.
قال: ولا يقاتل من لم تبلغه الدعوى حتى يعرض عليه الدين، أي: دين الإسلام؛ [لأنه لا يلزمه الإسلام] قبل العلم بذلك، قال تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} [الإسراء: 15]، فلا يجز قتالهم على ما لايلزمهم.
قال البندنيجي: وإذا علم الإمام بقوم من هذه الجهلة لم يجز تأخير رسوله عنهم.