كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

ثم كيفية الحال في هؤلاء: أن يدعوهم أولاً إلى الإسلام، وهو على وجه الاستحباب إن كانوا قد علموا بالبعثة، كما قاله في "المهذب"، فإن امتنعوا دعاهم إلى بذل الجزية، فإن امتنعوا قاتلهم إلى أن يفعلوا أحد الأمرين.
فرع:
إذا بذلوا الجزية هل يجب قبولها وعقد الذمة أم لا؟ الذي أفهمه كلام الأصحاب هنا وصرحوا به في باب عقد الذمة الوجوب، وعن "البيان" و"العدة" حكاية وجه: أنه لا تجب الإجابة إلا إذا رأى الإمام المصلحة [في القبول] كما في الهدنة، والظاهر المشهور: الأول. نعم، إن كان يخاف غائلتهم، ويرى أن ذلك مكيدة منهم؛ فلا يجيبهم.
قال: ويقاتل من سواهم، أي: كعبدة الأوثان والنار والشمس، إلى أن يسلموا؛ لأن الآية والخبر عامان في قتال كل كافر، يخرج منهما من ذكرناه؛ لدليل مخصص؛ فبقيا فيما عداه على عمومهما، ولأن في قوله تعالى: {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ} [البقرة: 101] ما يفهم خروج غيرهم من هذا الحكم، وكذا فيما رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى أهل اليمن: "أَنْ يَاخُذُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ مِنْ كُلِّ مُحْتَلِمٍ فِي كُلِّ سَنَةٍ دِيْنَاراً" – دَلِيْلٌ [عَلَى ذَلِكَ].
قال: ويجوز بياتهم، البيات، والتبييت: الإغارة ليلا، ووجه جوازها: ما روى أبو داود عن إياس بن سلمة عن أبيه قال: "أَمَّرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ، فَغَزَوْنَا نَاساً مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَبَيَّتْنَاهُمْ فَقَتَلْنَاهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ، قَالَ سَلَمَةُ: فَقَتَلْتُ بِيَدِي تِلْكَ اللَّيْلَةَ سَبْعَةٌ أَهْلَ أبْيَاتٍ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ"، وخرجه النسائي وابن ماجه.

الصفحة 385