كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

وأيضاً: فإن أكبر ما فيه قتل الكافر بغتة، وقد أَغَارَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ، وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى الْمَاءَ، فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَي سَبْيَهُمْ، وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ، كما خرجه مسلم والبخاري وغيرهما، وبعث نفراً فقتلوا ابن أبي الحقيق اليهودي غيلة.
وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ آذَى اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، أَتُحِبُّ أَنْ تَقْتُلَهُ؟ قَالَ نَعَمْ، [قَالَ: تَاذَن لِي أَنْ أَقُول شَيْئاً؟ قَالَ: نَعَمْ]، فَأَتَاهُ مَعَ ثَلاَثَةِ نَفَرِ أَوْ أَرْبَعَةٍ - والقصة طويلة -فقتلوه غيلة.
قال: ونصب المنجنيق عليهم، ورميهم بالنار، أي: وما في معنى ذلك من هدم البيوت، وإلقاء الحيات والعقارب عليهم، وإجراء السيل، وقطع الماء عنهم؛ لأنه - عليه السلام - نصب على الطائف حين حاصرها بعد فتح مكة منجنيقا أو عرادة، ولأن أكبرما في ذلك قتلهم غيلة، وقد ذكرنا جوازه.
فإن قيل: فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النسوان والولدان، وفي ذلك قتلهم.
قيل: إنما كان في السبي المغنوم أن يقتلوا صبر؛ فإنهم غنيمة، فأما وهم في دار الحرب وهي دار إباحة يصيرون فيها تبعا لرجالهم، فلان روى [أبو داود عن الصعب بن جثامة] أنه - عليه السلام - سئل عن الدار من المشركين

الصفحة 386