يبيتون، فيصاب من ذراريهم ونسائهم، فقال: "هم منهم"، يعني: في حكمهم.
وفي هذا الجواب نظر؛ لأن تتمة هذا الحديث: "ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ"، أخرجه البخاري ومسلم.
[ولأجل ذلك] قال القاضي الحسين: يستحب للإمام إذا علم ظاهراً بكثرة المسلمين وقوتهم أنه يقهرهم ألا ينصب المنجنيق، ولا النار، ولا شيئاً يعمهم؛ لأن في ذلك قتل البهائم التي لا ذنب لها، وقتل نسائهم وأطفالهم، فأما إذا خاف منهم، وعلم أنه لو عمهم بشيء من ذلك يكون أقدر عليهم جاز ذلك من غير كراهة، وكذا إذا تحصنوا بحصن، فلم يتوصل إلى قتلهم إلا بما يعمهم.
قال: ويتجنب قتل أبيه وابنه؛ لقوله تعالى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً} [لقمان: 15]، [فأمر بصحبتهما بالمعروف] في حال دعائهما إلى الشرك.
وقد روي أن أبا حذيفة بن عتبة أراد أن يبارز أباه [يوم بدر]، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "اترُكْهُ يَلِي قَتْلَهُ غَيْرُكَ".
وروي أن عبد الرحمن بن أبي بكر – رضي الله عنهما- قال يوم أحد: أين ابن أبي قحافة؟ يعني أباه، فاخترط أبو بكر – رضيا لله عنه – السيف، وهم بالخروج إليه، فقال له – عليه السلام -: "شم سيفك"، أي: أغمده، و"متعنا بنفسك"، فرجع.
ولأن هذا يؤدي إلى قطع الأرحام، والله – تعالى –نهى عن قطع الرحم.