وأيضاً: "فإنه ربما" إذا قاتله، تحمله الشفقة على الترك؛ فيكون ذلك سبباً لرجوعه.
وهذا [التجنب] على وجه الاستحباب، فإن لم يفعله، قال الأصحاب: فقد ارتكب مكروها، [لكن حكى الإمام قبيل كتاب الدعوى والبينات، أن الأصحاب اطردوا في أن الابن الجلاد هل يقتل أباه حدا؟ كما اختلفوا في أن شهادته عليه بما يوجب العقوبة هل تقبل؟ فالأصح: أنه يقتله، ويظهر أن يجيء مثل هذا الخلاف هنا].
قال: إلا أن يسمع منه ما لا يصبر عليه من ذكر الله – تعالى- وذكر رسوله، أي: فلا يكره؛ لما روي أن أبا عبيدة بن الجراح سمع أباه يسب رسول الله [فقتله، وجاء برأسه إلى النبي]، فقال له: "لم قتلته؟ " فقال: لأني سمعته يسبك فلم أصبر. فلم ينكر عليه، وأنزل الله – تعالى- فيه: {لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} الآية [المجادلة: 22]، فأقره على قتله، وعذره فيه.
واعلم أن اقتصار الشيخ على تجنب قتل الأب والابن في هذا الموضع، وقوله في باب قتال أهل البغي: ويتجنب قتل ذي رحمه؛ كما نص عليه الشافعي – رحمه الله – في "المختصر" في الموضعين – يفهم أن بين البابين فرقا، وقد قال لا لأصحاب منهم القاضيان أبو الطيب والحسين وابن الصباغ والماوردي، في باب قتال أهل البغي: إنه لا فرق بينهما، واقتصر القاضي الحسين هاهنا على ذكر تجنب قتل ذي الرحم المحرم، وكذلك الماوردي، وقال: فيمن عداهم من الأقارب والعصبات كبني الأعمام والعمات – وجهان:
أحدهما: لا يكره [له] قتالهم كالأجانب، وهو قول ابن أبي هريرة.
والثاني: يكره.
ثم قال الماوردي: والذي عندي أن ينظر حالهم بعد ذوي الأرحام: فإن كان