قال: وفي قتل الشيوخ، الذين لا رأي لهم [في القتال] ولا قتال فيهم، وأصحاب الصوامع، أي: شيوخاً كانوا أو شباباً، كما قاله الماوردي وابن الصباغ وغيرهما – قولان:
أصحهما: أنهم يتقلون؛ [لأنهم] حربيون ذكور فاندرجوا في عموم الآية والخبر كالشباب.
وقد روي أبو داود عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهُمْ"، والشرخ: الصغار الذين لم يدركوا، وقيل: الشباب [أهل الجلد] الذين يصلحون للخدمة، ذكرهما أبو عبيد، وقد خرج الحديث الترمذي، وقال: إنه حسن صحيح [غريب].
وهذا القول هو المنصوص عليه في "سير الواقدي"، واختاره المزني وأبو إسحاق.
والثاني: لا يقتلون؛ لما روي أنه – عليه السلام – [قال]: "اقْتُلُوا [الشَّرْخَ، وَاتْرُكُوا الشَّيْخَ].
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "انْطَلِقُوا باسْمِ اللهِ، عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ، لاَ تَقْتُلُوا شَيْخاً فَانياً وَلاَ طِفْلاً صَغِيراً وَلاَ امْرَأَةً".
وروي عن أبي بكر – رضي الله عنه – [أنه] قال ليزيد بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وشرحبيل لما بعثهم إلى الشام: لاَ تَقْتُلُوا الوِلْدَانَ وَ [لاَ] النِّسَاءَ وَلاَ الشُّيُوخَ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَاماً [حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ وَمَا] حَبَسُوا لَهُ أَنْفُسَهُمْ.