كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

وهذا ما نص عليه في كتاب: حكم أهل الكتاب، وطرده القاضي أبو الطيب في الزمني والعميان، وغيره في العُسَفَاء – وهم – الأجراء- لأن أبا داود روى عن رباح – أو رباح – أنه – عليه السلام – قال لخالد: "لا تَقْتُلْ امْرَأَةً، وَلا عَسِيفاً"، وأخرجه النسائي وابن ماجه.
وطرد أيضاً في المحترفين المشغولين بحرفهم، ومقطوعي الأيدي والأرجل، وحكى الرافعي عن رواية ابن كج والقاضي أبي الطيب طريقة قاطعة بالقول الأول في الأجراء، وربما نسبت إلى ابن أبي هريرة، ثم قال: والحارفون في معناهم لا محالة.
والطريقان جاريان في السوقة، فعند الشيخ أبي محمد يجري فيهم القولان؛ لأنهم لم يمارسوا القتال ولم يتعاطوا الأسلحة، قال الإمام: وهذا لم يتعرض له الأئمة وإن كان متوجهاً، وعند غيره: القطع بأنهم يقتلون؛ لقدرتهم على القتال.
التفريع:
إن قلنا بقتل الشيوخ و [من] في معناهم، فالذي حكاه العراقيون: أن الإمام يتخير فيهم بين أربعة أمور: القتل، والاسترقاق، والمن، والفداء. ويجوز سبي أموالهم، وأولادهم.
وإن قلنا بالقول الثاني، فهل يتعين الرق [فيهم]، أو يتخير الإمام فيهم بين الاسترقاق والمن والفداء؟ فيه قولان، كالأسير إذا أسلم، وهذا ما أورده الماوردي، وحكى أبو الطيب طريقة أخرى: [أنه] لا يتخير قولا واحدا، والفرق: أنه في الأسير قبل أن يسلم كان مخيراً بين أربعة أشياء، فلما أسلم سقط القتل [وبقي الخيار في] الباقي، وليس كذلك هاهنا؛ فإنه لم يثبت له الخيار من

الصفحة 391