كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

قبل حتى يستصحب، بل هو ممنوع من قتله ابتداء؛ فصار كالصبيان والنساء.
وعن رواية صاحب "التقريب"، وأبي يعقوب الأبيوردي عن النص: أنه لا يجوز استرقاقهم ولا يتعرض لهم، وهذا ما أورده في "التهذيب" و"الإبانة"، وكذا القاضي الحسين، وهل يجوز سبي نسائهم وذراريهم؟ فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: يجوز سبي النساء دون الذراري، [والذي حكاه القاضي الحسين والفوراني: منع سبي الذراري] وحكاية الخلاف في النساء، واختارا منه أيضاً المنع.
والخلاف جارٍ في اغتنام أموالهم، والذي حكاه القاضي والفوراني: الجزم بالمنع، وقال الإمام: القائل بأنه لا يغنم أموال السوقة قارب خرق الإجماع.
أما الشيوخ الذين لهم رأي وتدبير ولا قتال فيهم فيقتلون قولا واحداً؛ لأن دريد ابن الصمة قتله – أو ذبحه – المسلمون يوم حنين، وكان المشركون [جاءوا به] يستنجدون برأيه، وحملوه في شجار وهو الهودج؛ لأنه لم يكن يستطيع الجلوس، لبلوغه مائة وخمساً وخمسين سنة، كما قاله الماوردي، وقيل: بلغ سنة مائة وخمسين سنة، والنبي صلى الله عليه وسلم يراه، فلم ينكر قتله، ولا نهي عنه؛ فدل على إباحته.
ولأن التدبير علم بالحرب، والقتل عمل، والعلم أبلغ من العمل، قال الماوردي: وقد أفصح المتنبي [عن ذلك] حيث قال:
الرأي قبل شجاعة الشجعانِ هو أولٌ وهي المحل الثاني
قال القاضي الحسين: ومن أصحابنا من أطلق في الشيوخ قولين.
قال الرافعي: ثم الذي يتقضيه كلام الأصحاب ويفهمه: أنه لا فرق بين أن يحضر ذو الرأي في [الصف للقتال] أو لا يحضر في أنه يجوز قتله، ولا بين أن يقدر على صاحب الحرفة منهم في صف القتال، أو يدخل بعض بلادهم وهم غارون، فيجده هناك في جواز قتله على القولين.

الصفحة 392