وفي "الوسيط": أن موضع القولين في الشيخ الذي لا رأي له ما إذا لم يحضر للقتال، فإن حضر فالظاهر أنه يقتل، ويحتمل أن يطرد القولان، وأن ذا الرأي يقتل إذا حضر، وإن لم يحضر فالظاهر أنه يقتل.
فرع: الحربية إذا ترهبت، ففي استرقاقها قولان؛ بناء على قتل الراهب؛ لأن الاسترقاق في النساء بمنزلة القتل في الرجال، والأصح في "تعليق" القاضي الحسين: أنها تسترق؛ لأن الأصل أن الترهب للرجال دونهن.
قال: وإن تترسوا بالنساء والصبيان، أي: في حال القتال ودونه، لم يمتنع من قتالهم؛ كي لا يتخذوا ذلك ذريعة إلى منع الجهاد، ولأنه يؤدي إلى تلف المسلمين؛ لأنهم يكفون عن رميهم، وأولئك لا يكفون، بل يرمون ويقاتلون؛ فيؤدون إلى الهزيمة، وكان الاحتياط لحق المسلمين أولى من الاحتياط لنساء الكافرين وأولادهم.
وقيل: إذا تترسوا بهم لا في حال القتال، لا يجوز رميهم وقتالهم؛ لأنه لا حاجة إلى ذلك [داعية]، مع كونه يؤدي إلى قتل من نهى عن قتله فامتنع؛ كما [لو] تترسوا بأسارى المسلمين في هذه الحالة، وهذا القول أصح عند القفال.
والقول [الأول] مال إليه مائلون، وعضدوه بجواز نصب المنجنيق على القلعة وإن كان يصيبهم، وبعضهم جزم به ورد قول [المنع] إلى الكراهة، وعلى هذا جرى الفوراني، وحكاه ابن الصباغ عن أبي إسحاق، قال الرافعي: وقد نُوزع في حكاية الكراهة عنه، وذكر أن عنده: يستحب التوقي عنهم لا غير، ومن أصحاب هذه الطريقة من قال: في الكراهة قولان.
وأظهر الطرق: أن القولين في الجواز، وهي التي أوردها القاضي أبو الطيب وأكثر الأصحاب، كما قاله ابن الصباغ، وخصهما الماوردي بما إذا قصدوا بذلك الدفع عن أنفسهم، أما إذا فعلوا ذلك نَكْداً منهم فلا يمنع من قتالهم جزما، ولو تترسوا بهم وهم في القلعة، فمنهم من قال برميهم، ومنهم من قال: في جواز