كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الرمي إليهم قولان وإن عجزنا عن القلعة إلا به؛ لانا في غنية عن أصل القلعة.
قال: وإن كان معهم قليل من أسارى المسلمين، أي: بالنسبة إلى عددهم، ولم يتترسوا بهم – لم يمنع من رميهم بالمنجنيق وما في معناه؛ لأن الظاهر سلامتهم، وأن الغالب أنه يصيب الكافرين [دونهم، مع أن [في منع] ذلك تعطيلا لأمر الجهاد؛ فإنهم لا يعجزون أن يمسكوا مسلماً عندهم، ولأن الدار دار إباحة؛ فلا يحرم القتال بكون المسلمين فيها، كما أن دارنا لا تحل بكون المشركين فيها، وعلى ذلك ينطبق ما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال: "منعت دار الإسلام ما فيها، وأباحت دار الشرك ما فيها"، وهذا هو المنصوص في "المختصر" والصحيح، وبه جزم القاضي أبو الطيب والماوردي، لكن يكون الرمي كروهاً، كما قاله الرافعي، وحكى قولاً أنه يحرم؛ لأنه قد يصيب المسلمين، و"زوال الدنيا أهون عند الله من قتل مسلم"، كما ورد [في] الخبر.
قال: وإن كان معهم كثير، أي: مثل أن كانوا مثل عدد المشركين أو أكثر – لم يرمهم؛ لأن الغالب أنه يصيب المسلمين.
قال: إلا إذا خاف شرهم؛ أي: خاف إن لم يقاتلهم انهزم المسلمون وهلكوا؛ لأن سلامة الأكثر مع تلف الأقل أولى، وهذا ما نص عليه في "المختصر"، وبه جزم الماوردي وغيره.
قال الرافعي: وقد ألحق بالضرورة ما إذا لم يحصل فتح القلعة إلا بذلك، وهذه طريقة. ومنهم من لم ينظر إلى الضرورة وعدمها، وقال: إن علم [أن] ما يرمي به من النار والمنجنيق يهلك المسلم، لم يجز [رميهم]، وإن كان ذلك موهوما، ففيه القولان.
وفي "التهذيب": أنه يجوز الرمي بما يعمهم في حال التحام القتال، والخوف على المسلمين أن يظفر بهم، وإن لم يكن ذلك، أو كانوا في حصن، فهل يجوز أن يفعل بهم ذلك؟ فيه قولان، ويجيء من مجموع ذلك في المسألة ثلاثة أقوال:

الصفحة 394