كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

بضرب المسلم؛ لان غاية ما فيه أنا نخاف على أنفسنا، ودم المسلم لا يباح بالخوف، بدليل صورة الإكراه، وهذا ما أورده في "التهذيب"، وبه أجاب الغزالي فيما إذا تترس كافر بمسلم، وأشعر إيراده بتخصيص الوجهين فيما إذا تترس الكفار بطائفة من المسلمين في صف القتال، وأشار الإمام إلى الفرق بأن الإهلاك في حال تترسهم بطائفة أمر كلي لا يبعد أن يتساهل فيه في أشخاص من الأسارى؛ حفظا على الكليات.
التفريع:
إن قلنا بالمنع، فرمى وقتل مسلما، ففي وجوب القصاص طريقان:
أحدهما: تخريجه على قولي الإكراه.
والثاني: القطع بالوجوب كالمضطر إلى قتل إنسان ليأكله، ويفارق المكره فإن ملجأ إلى القتل، وهاهنا بخلافه، وأيضاً: فإن ثم من يحال عليه، وهو المكره، وليس هاهنا من يحال عليه.
وإن قلنا بظاهر النص، فرمى وقتل مسلما، قال الرافعي: فلا قصاص؛ لأنه مع تجويز الرمي لا يجتمعان. وهذا ما أورده أبو الطب وابن الصباغ والبندنيجي، وقال القاضي الحسين: مع قولنا: إنه يجوز رمي المتترس دون الترس، إذا رمى فأصاب الترس كان في وجوب القود عليه الطريقان:
أحدهما: القطع بالوجوب.
والثاني: تخريجه على القولين في المكره.
ثم قال: وقيل على القول الذي يقول: يلزمه القود: ينبغي ألا يجوز له قصد المتترس؛ لأنه لا يأمن أن يفضي قصده إلى قتل محرم، فوجب للقود.
وفي "الحاوي" ما يقرب من ذلك؛ فإنه جزم بجواز الرمي إلى المتترس في حالة الضرورة، ثم قال: ولو دعته الضرورة إلى قتل الترس ليتوصل به إلى دفع المشرك عن نفسه، ففي وجوب القود عليه وجهان، حكاهما ابن أبي هريرة

الصفحة 396