كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

أحدهما: ألا يتعطل الجهاد [به]، وذلك مثل أن يؤمن نفرا يسيراً من الواحد إلى العشرة، وكذا المائة والقافلة، وكذا القلعة الصغيرة، كما حكى عن "البيان"، ويشهد لذلك قصة العبد السابقة.
وفي "الرافعي": أن الأشبه في القلعة المنع، وما جاوز ذلك لا يصح أمانه فيه، بل هو منوط بالإمام ونائبه، والشيخ نبه على ذلك في باب عقد الهدنة.
وألحقوا بذلك ما إذا أمن مائة ألف من المسلمين مائة ألف من الكافرين، فظهر انحسام الجهاد أو نقصانه بذلك، وأبطلوا أمانهم، قال الرافعي: ولك أن تقول: إن أمنوهم [معاً، فردُّ الكل متوجهٌ، وإن أمنوهم] علىلتعاقب، فينبغي أن يجوز أمان الأول فالأول إلى ظهور الخلل.
وفي "تعليق" القاضي الحسين: أن من أصحابنا من قال: إنما يجوز أمانه لواحد واحد، فإذا فعل كذلك جاز، وإن أمن ثلاثمائة أو أكثر، فأما إذا أمن أهل بلدة أو قرية أو قبيلة كلهم لم يجز، قلوا أو كثروا؛ لأن طريق هذا طريق الهدنة. ثم قال: ويحكي هذا عن أبي إسحاق. وهذا قد حكاه الرافعي عن الروياني حيث قال: إذا أمن واحدا واحداً جاز، وإن كثروا حتى زادوا عن عدد أهل البلدة

الصفحة 400