كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

الواحدة، أو القرية الواحدة.
والشرط الثاني: ألا يكون الكافر المُؤَمَّن قد أسره المسلمون، سواء في ذلك عدم إشرافه على الأسر أو إشرافه عليه، كما إذا كان في مضيق أو في حصن، أو في جوف بئر أو في القتال وقد انهزموا، فإن كان مأسوراً فقد أطلق معظم الأصحاب القول بأنه لا يصح إلا من الإمام؛ لما فيه من إبطال التخيير الثابت له، وفي "الحاوي" أن الأمر كذلك إذا انتهى إلى يد الإمام، وكذلك إذا انتهى إلى يد نائبه، لا يصح تأمينه من غيرهما، وإن لم يصل إليهما لا يصح من غير [من] أسره من الرعية، ويصح ممن أسره، ومن الإمام، وكذا من نائبه إن كان الأسير من ثغره، وإن كان من غير ثغره فلا يصح منه؛ لخروجه عن ولايته.
الأمر الثاني: اختصاص الأمان بالرجال من الكفار دون النساء؛ لأن المتصف بحل القتل قبل الأمان الرجال دون الذراري والنسوان، وفائدة الأمان- لو صح مع النساء –مَنْعُ الاسترقاق، وما أفهمه كلام الشيخ فيهن صرح به الغزالي، ووجهه بأن أمان المرأة إنما يصح تبعاً للرجال؛ فلا يستقل، والماوردي جزم بصحة أمان المرأة، قوال القاضي الحسين: إنه يتخرج على قولين؛ بناء على أنه إذا صالح أهل حصن ليس فيه إلا نسوة وقد أشرفن على الاسترقاق، على مال حتى لا يسترقهن-فهل يسقط حق الاسترقاق ببذل المال؟ فعلى قولين، فإن قلنا: إنه يسقط به سقط بالأمان، وإلا فلا، وعلى ذلك جرى في "التهذيب".
الأمر الثالث: أن الأمان لا يفيد غير تحريم القتل، وقد قال الأصحاب: إنه يفيد معه منع الاسترقاق والمفاداة، وهل يفيد عصمة ماله وأهله؟. قال الغزالي وإمامه: إن شرط ذلك في الأمان، فنعم، وإلا فلا يدخل الذي في دار الحرب فيه، وفي دخول ما معه من المال فيه، فيه وجهان، المذكور منهما في "تعليق" البندنيجي: الدخول، وكذلك هو في "الشامل" و"تعليق" أبي الطيب في عقد الهدنة، وقال: إنه لا يدخل فيه زوجته، وألحق البندنيجي الذرية بالمال.
وفي "الحاوي": أنه يدخل في الأمان على نفسه ما يباشره من ثيابه التي لا

الصفحة 401