يستغني عنها، وما يستعمله من آلته التي لابد له منها، وما ينفقه في مدة أمانه لضرورته إلى ذلك، ولا يدخل فيه ما عداه من أمواله، وكذا ذراريه.
وسواء كان المؤمِّن الإمامَ أو غيره، ولو أمنه على نفسه وماله، فإن كان ماله حاضراً صح أمانه عليه، سواء كان المؤمن إماماً أو غيره، وإن كان غائباً فلا يصح إلا من الإمام، أو من قام مقامه من وُلاة الثغور، وكذا حكم الذرية في حال الحضور والغيبة على ما فصلناه.
الأمر الرابع: أن تحريم قتل المؤمن يعم جميع المسلمين في جميع الأماكن والأزمان، والأمر كذلك عند الماوردي في الأماكن، إذا شمل الأمان بالتصريح جميع بلاد الإسلام، سواء كان المؤمن إماماً أو غيره، أما إذا أطلق الأمان: فإن كان المؤمن إماماً فالحكم كذلك أيضاً، وإن كان نائباً عنه شمل الأمان بالتصريح جميع محل ولايته حالة الأمان، ولا يزول عن بعضها بعزله منه، ولو كان من آحاد الرعية تناول موضع سكن المؤمن من بلد أو قرية، ولا يتعدى ذلك إلى غيره إلا إلى الطريق الموصلة [إليه] من دار الحرب، ويكون أمنه فيه في حالة اجتيازه [فيه] بقدر الحاجة، دون حال الإقامة، وكذا الحكم فيما إذا عين له المؤمن موضعاً بعينه.
وأما الزمان فهو مقدر بما سنذكره في الهدنة، فإن صرح المؤمن بما يجوز منه لم يتعداه، ويجوز له أن يستوي المدة بمقامه في المكان الذي عينه له، وله بعد انقضائها الأمان في مدة عوده إلى بلده، اللهم إلا أن يكون الأمان عاماً في بلاد الإسلام كلها؛ فإن المدة إذا نقضت لا تكون في أمان إلى عوده إلى بلده، وهذا ما حكاه الماوردي هنا، وأفهمه كلام البندنيجي وغيره في كتاب عقد الهدنة، وقال الماوردي ثم: إن أمانه مقصور على حقن دمه وماله دون مقامه، ولم يكن لمن أمنه من المسلمين تقدير مدته، فإذا رأى الإمام من المصلحة إخراجه، [أخرجه] آمنا حتى يصير إلى مأمنه.