كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

ثم على الأول لو صرح بقدر زائد على ما يجوز عقده من المدة بطل الأمان في القدر الزائد، [وفي] الباقي طريقان حكاهما [الماوردي] وسنذكرهما عن غيره في باب [عقد] الهدنة:
أحدهما: القطع بالصحة فيه.
والثاني: تخريجه على قولي تفريق الصفقة.
وإن أطلق الأمان تناول المدة الثابتة بالنص، وهي أربعة أشهر لا غير، بوعدها يعلم أن أمانه قد انقضى؛ فيرد إلى مأمنه، والله أعلم.
قال: وإن أمنه صبي، لم يقتل.
الصبي لا يصح أمانه؛ لأنه عقد فلم يصح منه كسائر عقودهن ولكن المؤمن لا يقتل، كما قال الشيخ.
غير أنه يعرف أنه لا أمان له ليرجع إلى مأمنه؛ لأنه دخل معتقداً أنه في أمان، فكان شبهة في منع قتله.
وهكذا الحكم فيما إذا أمنه مجنون أو مكره لا يصح، ولا يقبل، ويعرف أنه لا أمان له ليرجع إلى مأمنه؛ لما ذكرناه.
ولو أمن الذمي كافراً لم يصح أمانه؛ لأنه متهم، وليس له العقد علينا، وقد روي أنه - عليه السلام – قال: "يجبر على المسلمين بعضهم".
تنبيه: في قول الشيخ: "ويعرف أنه لا أمان له:، ما يعرفك أن المسألة مصورة بما إذا لم يكن عالماً بعدم صحة أمان الصبي، أما لو كان عالماً به، حل قتله في الحال؛ لأنه حربي دخل بغير أمان، قاله في "المهذب" والقاضي الحسين وغيرهما.
قال: ومن أمنه أسير قد أطلق، أي: من القيد والحبس، وأمنوه على ألا يخرج من دارهم فبقي فيها غير قادر على الخروج منها.

الصفحة 403