قال: باختياره، أي: حصل الأمان باختيار من الأسير؛ فلم يكن مكرهاً فيه.
قال: حرم قتله؛ لعموم الأخبار. ويظهر من هذه الصورة والحكم فيها جواز أمان التاجر في دار الحرب. لكن في "تعليق" القاضي الحسين: أنه إذا أمنهم لا يكون أمانا يلزم إمضاؤه المسلمين، لكنه يكون أماناً لهم منه، حتى لا يجوز له أن يغتالهم، وهذا ما أورده في "التهذيب"، وطرده فيما إذا دخل مسلم لدار الحرب بأمان، فأمن كافراً منهم، وقضية ذلك أن يطرد هذا الحكم بجملته في الأسير في الصورة التي ذكرناها من طريق الأولى؛ ولأجل ذلك أطلق بعضهم في صحة أمان الأسير وجهين، أصحهما: المنع.
ثم في صورة مسألة الكتاب التي ذكرناها لا يكون الكافر المؤمن آمناً من المسلمين، إلا في دار الحرب في الموضع الذي فيه الأسير كما صرح به الماوردي، إلا أن يصرح بأمانه في غيره، فيأمن فيه، ولو لم يؤمنهم، وقد أمنوه، كما ذكرنا، ولا شرطوا عليه أن يكونوا في أمان منه – فهل له أن يغتالهم؟
المذهب: لا؛ كما لو شرطوا عليه عند إطلاقه أن يكونوا في أمان منه، وقد عزاه القاضي الحسين في قتال أهل البغي إلى النص، وغيره نسبه إلى نصه في "أمالي حرملة".
وعن ابن أبي هريرة: أن له أن يغتالهم؛ لأنهم لم يستأمنوهن فأشبه ما لو أطلقوه من غير شرط أصلاً، ولو خرج من ديارهم فاتبعه قوم منهم فله قتلهم في الأحوال الثلاثة.
تنبيه: في قول الشيخ: قد أطلق، ما يفهمك أنه إذا كان في قيد أو حبس لا يصح أمانه، وهو الأصح في "الرافعي" و"التهذيب"؛ لأنه مقهور في أيديهم لا يعرف وجه النظر والمصلحة، ولأن الأمان يقتضي أن يكون المؤمن آمنا، والأسير في أيديهم ليس بآمن.
قلت: ولأن القيد والحبس كالإكراه على الفعل، دليله ما إذا ارتد المسلم وهو [في] قيدهم أو حبسهم لم يحكم بصحة ردته؛ لجعل ذلك كالإكراه عليها، وإن لم يطلب منه، والذي أطلق القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والشيخ أبو