والإشارة المفهمة عند الماوردي والبندنيجي وأبي الطيب والقاضي الحسين من الكنايات حتى قالوا: إنه لو أشار ثم مات قبل أن يبين مراده، لم ينعقد الأمان، وقد حكاه ابن الصباغ عن نصه في "سير الواقدي". نعم، لا يقتل، ويعرف أنه لا أمان له ليرجع إلى مأمنه.
وفي "المهذب": أنه يحصل الأمان بالإشارة المفهمة من غير تقييد بأن يصرح المشير بالأمان. نعمم، لو قال المشير: ما أردت الأمان، قبل قوله، وعرف أنه لا أمان له. ولا فرق في الإشارة بين أن تصدر من ناطق أو أخرس، كما صرح به الإمام.
وكما يصح الأمان منجزا، يصح معلقا ولو على الأخطار وبالغرر.
ويعتبر من جانب الكافر المؤمن أمران:
أحدهما: أن يبلغه الأمان، فإن لم يبلغه فلا أمان له، حتى لو ابتدر المؤمن فقتله جاز، صرح به القاضي الحسين والرافعي وغيرهما، وبنى القاضي [على ذلك] ما لو أشار المسلم إليه قاصداً الأمان، وقال الكافر: لم أفهم منه الأمان – أنه لا ينعقد له أمان.
والثاني: ألا يرد الأمان، فإن رده ارتد، كالإيجاب في البيع والهبة.
وفي اعتبار النطق بالقبول أو الإشارة به أو الأمارة تردد عند الإمام، وقال: إن الظاهر أنه لابد من ذلك، وهو المذكور في "الوجيز"، ومقابله هو المذكور في "التهذيب"، وقول المؤمن للمؤمن بعد قبول الأمان: لست أؤمنك، فخذ حذرك مني، قائم مقام رد الأمان عند الإمام؛ لأنه لا يثبت في أحد الطرفين دون الآخر.
قال: ومن اسلم منهم في حصار أو مضيق، أي: رجلاً كان أو امرأة، كما صرح به في "التهذيب" وغيره –حقن دمه وماله، أي: صانه ومنعه أن يستباح؛ لما روى أبو داود عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي