دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللهِ عز وجل"، وأخرجه مسلم وغيره، وقوله – عليه السلام -: "مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ".
قال: وصان صغار أولاده، أي: الأحرار عن السبي؛ لما روى الشافعي – رضي الله عنه – بإسناده أن النبي صلى الله عليه وسلم لَمَّا حَاصَرَ بَنِي قُرَيْظَةَ، أَسْلَمَ ابْنَا سَعْيَةَ، وَهُمَا ثَعْلَبَةُ وَأُسَيدُ، كَمَا قَالَهُ القَلْعِيُّ فِي المستَغرب، فَأَحْرَزَ إسْلامُهُمَا أَمْوَالَهُمَا وَأَوْلادَهُمَا الصِّغَارَ، وفي روايَةِ الشَّعْبِيِّ: وَالدُّور وَالشَّجَرَ.
وفي "التهذيب" و"الإبانة" قول الشافعي –رضي الله عنه -: "إن المرأة لا تصون أولادها الصغار"، قال الرافعي: وإن صح هذا، فيشبه أن يقال: لا يستتبع الولد في الإسلام، والأظهر: الأول.
والمجنون المتصل جنونه بصباه في حكم الصبي، وإن جن بعد البلوغ ففي صيانته بإسلام الأب وجهان في "التهذيب" وغيره؛ بناء على عود ولاية المال إليه، وأصحهما فيما نحن فيه: نعم، وقياس البناء: ألا يتبع الأم إذا أسلمت، وقلنا: لا ولاية لها كما هو المذهب.
وحكم الحمل فيما ذكرناه حكم الولد الصغير؛ لأنه حر مسلم، فوجب أن يتبع أباه كما لو كان منفصلاً. نعم، هل يجوز استرقاق أمه في حال اجتنانه إذا كان المسلم أباه؟ فيه وجهان في "الحاوي"، وجزم الإمام بأنها إذا لم تكن زوجة: أنها تسترق.
وولد الولد هل يلحق بالولد فيما ذكرناه؟ فيه وجهان في "التهذيب"، وأظهرهما في "الرافعي": نعم، وقيل: هما فيما إذا كان أبوه حيا، فإن كان ميتا أحرزه وجها واحدا، وهذا ما صححه الروياني، وفي "الإبانة" أن القفال قال مرة