كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 16)

أخرى: "إن الوجهين فيما إذا كان أبوه ميتا، فإن كان حيا لم يصنه قولا واحدا".
ولا تلحق بالأب في ذلك ابنته البالغة العاقلة، وإن تبعته في عقد الذمة؛ لأنها متمكنة من الإسلام، بخلاف عقد الذمة.
وكذا لا يمنع إسلامه استرقاق زوجته على المنصوص في "سير" الواقدي والأوزاعي كما قاله البندنيجي، وهوا لذي صححه القاضي أبو الطيب، وجزم به الماوردي، وحكى فيما إذا تزوج المسلم حربية في جواز سبيها واسترقاقها وجهين:
أحدهما: الجواز؛ كما لو أسلم زوجها بعد كفره.
والثاني: لا يجوز؛ كما أن المسلم لو استأجر أرضاً من دار الحرب، لا تغنم حتى تنقضي مدة إجارته.
قال القاضي أبو الطيب: والفرق بينها وبين منفعة البضع المملوكة بالنكاح: أن مدة الإجارة تنقضي؛ فليس لهم أن يغنموها حتى يستوفي ما ثبت له من الحق، وليس النكاح كذلك، فإنه ليس له غاية ولا هو مؤقت، ولو قلنا: لا يملكونها، أدى إلى إبطال حقهم.
وكلام الماوردي والرافعي وغيرهما مصرح بجواز اغتنام الأرض، ولكن الإجارة لا تنفسخ، وفرق بأن المنفعة تثبت عليها اليد؛ هي كالمال، ومنفعة البضع لا تثبت عليها اليد؛ فلم تكن كالمال، قال في"التهذيب": وكذلك لا تضمن بالغصب.
وقد أجرى هذا الوجه المصنف والقاضي أبو الطيب والإمام وغيرهم، في منع استرقاق زوجة الحربي إذا أسلم وتخلفت، والفوراني حكاه قولاً مخرجاً؛ فإنه حكى فيها النص المتقدم، وقال: إن الشافعي –رضي الله عنه – نص على [أن] معتق المسلم إذا التحق بدار الحرب، أنه لا يسترق ولا يغنم، فمنهم من جعل المسألتين على قولين:

الصفحة 408